الشّافعيّ [1] وأبو حنيفة [2] .
المسألة الثّانية [3] :
قوله [4] :"وَكَانَ النَّاسُ ... إِذَا اقتَسَمُوأ غَنَائِمَهُمْ"يريد: الصَّحابة.
وفي هذا خمسة فصول: الأوّل في موضع قسمة الغنيمة، والثّاني في بيان قسمتها، والثّالث فيما يقسم منها، والرّابع فيمن يسهم له منها، والخامس في صفة قسمتها.
وهو من بلد الحرب بحيث لا يمنع من ذلك مخافة أو عدم قُوتٍ يحتاج إليه، لأمن المقام بسبب التّقاسم [5] ، وبه قال الشّافعيّ [6] .
وقال أبو حنيفة [7] : يقسم في بلاد المسلمين، إِلَّا أنّ يحتاج الجيش إلى ثيابِ وما أشبه ذلك، فيقسم ذلك بينهم، ويبقى الباقي يقسّمُ في بلاد المسلمين.
فرع:
وهذا إذا كان الغانم جيشًا، فإن كان سريّة من الجيش، فلا يقسم حتّى يعود إلى الجيش، قاله محمّد [8] ، وذكر أنّه قول أصحابنا، إِلَّا قول ابن الماجشون فإنّه قال: إِلَّا أنّ يخثمى من ذلك في السَّرِيَّة مضرَّةٌ من تضييع المبادرة وطرح أثقالٍ وقلَّةِ طاعةِ وَالي
(1) في الأم: 8/ 412.
(2) انظر الهداية شرح البداية: 2/ 149.
(3) هذه المسألة وما تحتها من فصول مقتبسة من المننقى: 3/ 176 - 178.
(4) في الموطَّأ (1300) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (581) .
(5) وهو الّذي قاله مالك في المدوّنة: 1/ 374، وقال ابن المواز في كتابه:"قال مالك وأصحابه: تقسم الغنيمة ببلد الحرب إذا بلغ ذلك مجمع عسكرهم وواليهم، ولا ينتظر به القفول وافتراق الجش ... وبه مفت السُّنَّة"عن النوادر والزيادات: 242.
(6) انظر المهذّب للشيرازي: 5/ 292.
(7) انظر تحفة الفقهاء: 3/ 513.
(8) يعني ابن الموّاز، ذكر ذلك في كتابه، كما نصَّ عليه ابن أبي زيد في نوادره: 242.