المسألة الرّابعة [1] :
قوله:"وَارْزُقْ رَقِيقَهُمْ"يحتمل أنّ يريد أنّ يُجْرِي لرقيقهم رِزْقًا لكونهم في ثَغْرٍ من ثُغُورِ المسلمين يُسْتَعَانُ بهم في الحرب، وليس لهم سَهْمٌ فيرتفقون بالرِّزْقِ.
ويحتمل أنّ يريد بذلك: أنّ هذا مكافأةٌ لهم على تَطَوُّعِهم بالصَّدَقَة من رقيقهم [2] .
المسألة الخامسة [3] :
قوله [4] :"أَنْ لَا يَأْخُذَ من العَسَلِ وَلاَ مِنَ الخَيْلِ صَدَقَةً"بهذا قال مالك والشّافعي [5] ؛ لأنّه لا زكاةَ في العَسَلِ.
وقال أبو حنيفة: فيه الزَّكاة [6] .
والدليل على ما نقوله: أنّ هذا طعامٌ يخرجُ من حيوانٍ، فلم تجب فيه الزَّكاة كاللَّبَنِ.
والجمهور على خلافه، أعني قول أبي حنيفة، وأنّه لا تجوز فيه الزّكاة.
مالكٌ [7] ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - أَخَذَ الْجِزْيَةَ من مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ، وأنَّ عُمَرَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ، وَأَنَّ عُثمَانَ أَخَذَهَا مِنَ الْبَرْبَرِ.
الإسناد [8] :
قال الإمام: هذا حديث مُرْسَلٌ من مراسيل ابْنِ شهاب، وهكذا هو الحديث عند
(1) هذه المسألة مقتبسة من المصدر السابق.
(2) جـ:"من خيلهم ورقيقهم".
(3) ما عدا السطر الأخير من هذه المسألة مقتبسٌ من المنتقى: 2/ 172.
(4) أي قول عمر بن عبد العزيز في كتابه لمحمد بن عمرو بن حزم، كما في الموطّأ (753) رواية يحيى.
(5) في الأم: 4/ 140.
(6) انظر كتاب الأصل: 2/ 154، ومختصر اختلاف العلّماء: 1/ 456.
(7) في الموطّأ (755) رواية يحيى.
(8) مضمون كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: 9/ 291.