مالك [1] ؛ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قَال: لَيسَ المِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوافِ عَلَى النَّاسِ، تَرُدُّهُ اللُّقمَةُ واللُّقمَتَانِ، والتَّمْرَةُ وَالتَّمرَتَانِ. قالُوا: فَمَا المِسْكِينُ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغنِيهِ، وَلَا يَفْطُنُ النَّاسُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيهِ، وَلَا يَقُومُ فَيَسأَلَ النَّاسَ.
حديثُ مَالك [2] ؛ عَنْ زَيْدٍ، عن ابنِ بُجَيْدٍ الأنصاريِّ، عن جَدَّتِهِ؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"رُدُّوا المِسكِينَ وَلَو بِظِلفٍ مُحرَقٍ".
الإسناد:
قال الإمام: الحديث الأوَّل صحيح، والثّاني [3] عن زيد، عن ابنِ بُجَيْدٍ؛ فإنّ ابن بُجيْدٍ اسمُه عبد الرّحمن بن بُجَيْد بن قيظي الأنصاري، أحد بني حارثة، وهو الّذي ردَّ على سهل بن أبي حَثمةَ حديثَه في القَسَامَةِ، ولم يكن سهل بن أبي حَثْمَة بأكثر علمًا منه ولكنّه كان أسنَّ منه [4] .
التّرجمة [5] :
إنّما بوَّبَ مالك - رحمه الله - على هذا؛ لأنّه اسمٌ شرعيٌّ ممدوحٌ في الدِّين، وفي الحديث:"اللَّهمَّ احيِني مِسكِينًا، وأَمِتني مسكينًا، واحشُرنِي في زُمْرةِ المساكين" [6] .
(1) في الموطَّأ (2672) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1932) ، وسويد (803) ، والقعنبي عند الجوهري (366) ، وابن أبي أويس عند البخاريّ (1479) ، وقتيبة بن سعيد عند النسائي: 5/ 85، وابن وهب عن الطحاوي في شرح معاني الآثار: 2/ 63.
(2) في الموطَّأ (2673) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1933، 2104) ، وابن القاسم (181) ، ومحمد بن الحسن (933) ، والقعنبي عند الجوهري (364) ، وروح بن عبادة عند أحمد: 6/ 435، والتنيسي عند البخاريّ في التاريخ الكبير: 5/ 262، وقتيبة بن سعيد ومَعْن عند النسائي: 5/ 81 ويحيى بن بكير عند البيهقي: 4/ 117، وعبد الله بن عبد الحكم عند الطبراني في الكبير: 24/ 219 (555) .
(3) الكلام التالي مقتبس من الاستذكار: 26/ 260.
(4) انظر: التاريخ الكبير: 5/ 262، والجرح والتعديل: 5/ 214، وتهذيب الكمال: 16/ 541 (ط. أولى) ، وتعجيل المنفعة: 1/ 360.
(5) انظرها في القبس: 3/ 1110 - 1111.
(6) أخرجه التّرمذيّ (2352) وقال: الحديث غريب، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (1622) ، كما البيهقي: 7/ 12، وفي الشعب (1453، 10507) من حديث أنس بن مالك، وأخرجه =