العملُ في الوضوءِ
قال الإمام الحافظ - رضي الله عنه: أشبع مالكٌ - رضي الله عنه - هذا الباب بالأحاديث، ولكنّه عَوَّل على حديث ابنِ زَيد، وإن كان قد رَوَى وضوء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - جماعة، منهم عبد الله هذا، ومنهم عثمان [1] ، وعليّ [2] ، وعبد الله بن عبّاس [3] ، وجماعة، هؤلاء عدّتهم.
والأحاديث الّتي ذكر مالكٌ في هذا الباب ستّة أحاديث:
الحديث الأوّل: مالكٌ [4] ، عن عَمْرِو بن يحيى المازِنىِّ، عن أبيه؟ أنّه قال لعبد الله بن زَيْد بن عاصم، وهو جَدُّ عمرو بن يحيى - وكان من أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم: هل تستطيعُ أنّ تُرِيَنِي كيف كان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - يتوضَّأ؟ قال عبد الله بن زيد: نعم، فَدَعَا بِوَضُوءٍ في إناءٍ ... الحديث.
الكلامُ في هذا الحديث يشتمل على فصول:
الفصل الأوّل في الإسناد
وهم وتنبيه [5] :
وقع في"الموطَّأ":"مالكٌ، عن عَمْرِو بن يحيى المازِنِىِّ، عن عبد الله؛ أنّه قال لعبد الله ابنِ زَيدِ بنِ عاصمٍ، وهو جدُّ عمرو بن يحيى"وهذا وهمٌ قبيحٌ من يحيى بن يحيى [6]
(1) أخرجه البخاري (139) ، ومسلم (226) .
(2) أخرجه عبد الرزاق (120. 121) ، وأحمد: 1/ 120، 125، وأبو داود (116) ، والترمذي (44) وقال:"حديث علىّ أحسنُ شيء في هذا الباب وأصحُّ"، وابن ماجه (436، 456) ، والنسائي: 1/ 70، وأبو يعلى (283) ، والبيهقي: 1/ 75، واعتبر ابن العربي في العارضة: 1/ 59 هذا الحديث من الأحاديث الصِّحاح الحسان.
(3) أخرجه البخاري (157) .
(4) في الموطَّأ (32) رواية يحيى.
(5) انظره في القبس: 1/ 118. وقد نقله السيوطي في تنوير الحوالك: 1/ 40، والزّرقاني في شرحه: 1/ 43 منسوبًا إلى ابن دقيق العيد
(6) في موطئه (32) .