حَدَّثني يَحيَى [1] ، عَنْ مالكٌ، أَنهُ بَلَغَهُ أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، قَالَتْ في المَرْأةِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ: إنَّهَا تَدَع الصَّلاَة.
قال الشّيخ: هذا حديثٌ بَلَاغٌ عند مالكٌ - رحمه الله -.
واختلف العلماء في هذا المعنى: فالمشهورُ من المذهب [2] أنّ الحامل [3] تحيض عندنا، خلافًا لأبي حنيفة [4] والشّافعيّ في أحد قوليه [5] ، ولنا على ذلك أدلّة كثيرة ليس هذا موضع ذكرها، فإن تمادَى بها الدَّمُ، ففي ذلك ثمانية أقوال:
أولها: أنّها تَبْقَى أيّامها المعتادة من غير استظهارٍ، ثمّ تغتسل وتصلَّي.
الثّاني: أنّها تستظهِرُ على أيّامها المعتادة.
الثّالث: أنّها تبقى إلى تمام خمسة عشر يومًا.
الرّابع: التفرقةُ بين أوّل الحمل وآخره، فتُمْسِكُ عن الصّلاة في أوّل الحَمْلِ ما بين الخمسة عشر يومًا إلى العشرين، وفي رواية أُخرَى: ما بين العشرين إلى الثّلاثين. وهو القولُ الخامسُ.
السّادس: أنّ تُمْسِك عن الصّلاة ضِعْفَ أيّامها المعتادة، وهو أَبْيَن [6] .
السابع: أنّه إذا أصابها ذلك في أوّلِ شهرٍ من شهور الحمل، أَمسَكَتِ عن الصّلاة قَدْرَ أيّامها المعتادة. وإن أصابها ذلك في الشهر الثّاني، أَفسَكَت مثلي أياهما
(1) في موطئه (153) .
(2) انظر الإشراف: 1/ 33 (ط. تونس) .
(3) من هنا إلى آخر الباب مقتبس من المقدِّمات الممهدات لابن رشد: 1/ 134 - 135.
(4) انظر كتاب الأصل: 1/ 430، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 171.
(5) قاله في الجدبد، انظر الحاوي الكبير: 1/ 438.
(6) قول:"وهر أبين"من زيادات المؤلِّف على نَص ابن رشد. وانظر مثل هذه الأقوال الّذي النّوادر والزيادات: 1/ 136، واختلات أقوال مالكٌ: 86، وشرح البخاريّ لابن بطّال: 1/ 429.