وقال إسماعيل القاضي: ليس نزولُه - صلّى الله عليه وسلم - بالمُعَرَّسِ كسائر نزوله بطريق [1] مكَّة؛ لأنّه كان يصلِّي الفريضةَ حيث أمكنه، والمُعَرَّسُ إنّما كان يصلّي فيه النّافلة.
الأحاديث [3] :
قال القاضي: وما أحسب أنّ يصحّ في ذلك حديثٌ، وأحْسَنُ ما رُوي في ذلك حديث ابن عمر؛ أنّه قال: قد بات رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بمنىَ وصلَّى فيها.
وكان ابنُ عبَّاس يُرَخّصُ في المبيت بمكّة ليالي مني [4] . وذكر أبو داود [5] بإسناده عن ابن عمر، قال: استأذنَ العبَّاسُ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّ يبيتَ بمكَّةَ ليالي منىً من أجل سقايته [6] ، فأذِنَ له.
قال القاضي [7] : وهو حديثٌ ثابتٌ، وفيه دليل على أنَّ المبيت بمِنىً ليالي منىً من سُنَنِ الرَّسول - صلّى الله عليه وسلم -؛ لأنّه رخَّص في ذلك لعَمِّه دون غيره من أجل السِّقاية.
واختلف الفقهاء في حُكْم من بات بمكَّة من غير أهل السِّقاية؟
فقال مالك [8] : عليه دم.
وقال الشّافعيّ [9] : لا رخصةَ في ترك المبيت بمنىً، إلّا لِرُعَاة الإبِل وأهل سقاية العبَّاسِ دون غير هؤلاء [10] .
وقال أصحابُ الشّافعيّ [11] : له [12] في هذه المسألة قولان:
(1) في الاستذكار:"كسائر منازل طرق".
(2) هذا الباب مقتبس بتصرُّف من الاستذكار: 13/ 189 - 195.
(3) في الموطّأ (1207، 1208، 1209) رواية يحيى.
(4) ذكرها ابن عبد البرّ في التمهيد: 17/ 262 وعزاها إلى عبد الرزّاق.
(5) في سُنَنِه (1959) ، والحديث أخرجه البخاريّ (1634) ، ومسلم (1315) .
(6) أي سقاية الحاجّ.
(7) الكلام موصول لابن عبد البرّ.
(8) في المدونة: 1/ 320 في القراءة وإنشاد الشِّعْر.
(9) في الأمّ: 3/ 61 (ط. فوزي) .
(10) في الأصل:"وأهل السّقاية بني العبّاس وهؤلاء"والمثبت من الاستذكار، وعبارة الأم:"وأهل السقاية، سقاية العباس بن عبد المطلب دون السقايات".
(11) انظر الحاوي: 4/ 204، والوسيط للغزالي: 2/ 665 - 666، والبيان للعمراني: 4/ 356.
(12) "له"زيادة من الاستذكار.