المقدَّماتُ في صدر هذا الكتاب ثلاثة:
المقدِّمة الأُولى في إقامة الأدله من الكتاب والسُّنَّة وبيان ما حلل وما حرم
قال الله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} الآية [1] .
قال علماؤنا [2] : معناه: أُحِلَّ لكم المُذَكَّى منها، وما كان في معناه، بدليل قوله: {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} لأنّ المراد بقوله تعالى: {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} بعد ذلك من التّحريم، في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} الآية [3] ، فَعَرَّفَنَا أنّ الذّكاة غيرُ عاملةٍ فيه.
وقولُه: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [4] : هو ما ذُبحَ على النُّصب ممّا لا يأكلونه.
وقوله: {وَالْمُنْخَنِقَةُ} هي الّتي تُخْنَقُ بحبلٍ [5] ، أو الّتي صارت بالخناق إلى حال اليأس الّذي لا تُرْجَى معه حياة.
وكذلك"المَوْقُودَةُ": المضروبة بالعصا، أو [6] بالخشب أو بالحَجَر، ومنها المقتولة بقَوسٍ البُنْدُق.
(1) المائدة: 1، وانظر أحكام القرآن: 2/ 529.
(2) المقصود هو الإمام ابن رشد، والنَّصُّ التالي إلى قوله:"الموقودة: المضروبة بالعصا"مقتبس من المقدِّمات الممهدات: 1/ 423.
(3) المائدة: 3.
(4) المائدة: 3.
(5) بقصْدٍ أو بغير قصدٍ.
(6) من هنا إلى آخر الكلام انظره في أحكام القرآن: 2/ 537 - 539.