فهرس الكتاب

الصفحة 2432 من 3915

وقد اختلفَ الفقهاءُ في وجوبِ الحدِّ بالرَّائحةِ:

فذهبَ مالكٌ وأصحابُهُ إلى أنَّ الحدَّ يجب على من وُجِدَ منه ريحُ المُسْكِر.

ومنَعَ من ذلك أبو حنيفة [1] والشّافعيّ [2] وقالا: لا حدَّ عليه.

ودليلُنا: ما روِيَ عن السَّائب بنِ يزيدَ؛ أَنَّه حضرَ رَجُلًا يُجْلَدُ وُجِدَ منه ريحُ الخمرِ، فجُلِدَ الحّد ثمانينَ [3] ، ولم ينقل خلاف عليه، ولا ذَكَرَهُ أحدٌ، فثبتَ أنّه إجماعٌ.

ومن جهة المعنى: أنّ هذا معنًى تُعلَمُ به صفاتُ ما شَرِبَهُ، فوجبَ أنّ يكون طريقًا إلى إثباتِ الحدِّ، أصلُه: الرُّؤْيةُ لما شربه، بل الرّائحةُ أقوى في معرفةِ حالِ المشروبِ؛ لأنّ الرُّؤيةَ لا يعلم بها أَمُسكِرٌ هو أم لا، وإنّما يُعلمُ ذلك بالرّائحةِ.

فهذا ثبت ذلك ففي هذا ثلاثة فصولٍ:

الفصلُ الأوَّلُ: في بيان من يجب استكاهُهُ ممّن لا يجب.

الفصلُ الثّاني: فيمن يثبت بشهادته ذلك.

الفصلُ الثالثُ: فيما يجب إذا تيقَّنَت رائحة المسكر أو أُشكِلَت.

فأمّا الفصل الأوّل [4] فيمن يجب استنكاهه

فإن ذلك بأن يَرَى الحاكمُ فيه تخليطًا في قولٍ أو مشيٍ، ففي"الموازية"من

(1) انظر مختصر الطحاوي: 280.

(2) انظر الحاوي الكبير: 13/ 409.

(3) أخرجه عبد الرزّاق (17029) .

(4) هذا الفصل بفرعيه مقتبس من المنتقى: 3/ 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت