فرائضُه، فلا بدّ من الإتيان بها على ما تقدّم مِنْ حُكْمها إنَّ شاء الله.
الأحاديث [2] :
أمّا الحديث الّذي أدخل مالك [3] ، عن إبراهيم بن عُقْبَةَ، عن كُرَيْبِ مَوْلَى [4] ابن عبَّاس؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مَرَّ بامرأةٍ وهي في مَحَفَّتِهَا [5] ، فقيل لها: هذا رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -، فأخذت بِضَبْعَيْ [6] صَبِيٍّ كان معها، فقالت: ألهذا حَجٌّ؟ يا رسول الله. قال:"نعم، ولكِ أجرٌ".
الإسناد:
قال القاضي - رضي الله عنه - [7] : هذا حديثٌ مُرْسَلٌ، كذا رواه يحيى مُرْسَلًا، وتابعه أكثر رواة"الموطّأ" [8] .
فيه من الفقه: الحجُّ بالصِّبيان، وأجازه جماعةٌ من العلماء بالحجاز والعراق والشام ومصر، وخالفهم في ذلك أهل البِدَع، فلم يروا الحجِّ بهم [9] ، وقد حجّ أبو بكر بعبد الله بن الزّبير في خِرْقَةٍ [10] .
وقال عمر: تُكْتَبُ للصَّبِىِّ حسناتُه ولا تكتبُ عليه سيئاتُه.
وحجّ السَّلَفُ قديمًا وحديثًا بالصّبيان والأطفال، يعرضونهم لرحمة الله.
(1) أغلب هذا الباب مقتبس من الاستذكار: 13/ 328 - 332، 342 - 246.
(2) الواردة في الموطّأ (1266 - إلى-1279) رواية يحيى.
(3) في الموطّأ (1268) رواية يحيي.
(4) في الأصل:"عن"وهو تصحيف لرواية يحيى، والمثبت من الموطّأ.
(5) المحفّة شِبْهُ الهَوْدَج، إلّا أنّها مكشوفة، انظر تعليق الوقشيِّ على الموطّأ: 1/ 406.
(6) الضّبْعُ: مَا بين الإبْطِ إلى نصف العَضُدِ من أعلاها، وانظر الاقتضاب: 1/ 466.
(7) الكلام موصول لابن عبد البرّ القرطبي.
(8) منهم سويد بن سعيد الحدثاني (601) إلّا أنّ أبا مصعب الزهري رواه مُسْنَدًا في موطّئه (1256) ومن طريقه ابن عبد البرّ في التمهيد: 1/ 99.
(9) في الأصل:"فلم يروا به الحجِّ"والمثبت من الاستذكار.
(10) أخرجه ابن أبي شيبة (14882) وفيه أنّ أبا بكر طاف بابن الزّبير في خرقة، وانظر المصنف (35682) .