والألية: اليمينُ والحَلْفُ، ويقال: آلى الرّجلُ من امرأَتِهِ، إذا حَلفَ إيلاءً أي حَلْفًا.
الفقه في خمس مسائل:
المسألة الأولى [1] :
قال علماؤنا [2] في"المبسوط":"الإيلاءُ: هو اليمينُ"إِلَّا أنّه في الشَّرعِ مستعمَلٌ في القَسَم على الامتناع من وطء الزوجة، قال الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} الآية [3] ، معناه: يقسِمُون على الامتناع من وَطءِ نِسَائِهِم.
وصورته: أنّ يحلِفَ الرَّجلُ على تركِ وَطءِ زوجتهِ أكثر من أربعة أشهر، بيمينٍ يلزمُهُ فيها حكمٌ، سواءٌ كان ذلك الحكم كفَارةً، أو طلاقًا، أو عتاقًا، أو نذْرًا.
وقال الشّافعيُّ [4] : لا يكونُ الإيلاءُ إِلَّا في الحلْفِ بالله خاصَّة، لقوله:"مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيحلف بالله أَوْ ليصمُتْ"الحديث [5] .
المسألة الثّانية:
أدخلَ مالكٌ - رحمه الله - حديث عليّ بن أبي طالب في الإِيلاءِ على مذهبه في أنَّ الحاكمَ يُوقِفُ المُوْلِيَ بعدَ مُضِيِّ الأربعة، فإذا أنّ يفيءَ, وإما أنّ يُطَلِّقَ، وبه قال الشّافعيُّ [6] ردًّا على أبي حنيفة [7] في قوله: إنَّ تمضي الأربعة الأشهر من غيرِ وَطءٍ، بَطَلَ دونَ توقيفِ الحاكِمِ، واحتجَّ بأنّ قالَ: إنّها مُدَّةٌ: ضُرِبَت للوَطء, فوقعَ الطّلاقُ عَقِبَهَا كالعِدَّةِ.
ودليلُنا: قولُه تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} الآية [8] ، ولنا فيها أدلّة:
(1) الفقرة الأولى من هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 26.
(2) القائل هو ابن الماجشون كما صرّح بذلك الباجي.
(3) البقرة: 226.
(4) انظر الأم: 3/ 282، والحاوي: 10/ 343.
(5) أخرجه البخاريّ (2679) ، ومسلم (1646) من حديث عبد الله بن مسعود.
(6) انظر الأم: 5/ 287، 289.
(7) انظر المبسوط: 7/ 22.
(8) البقرة: 226.