العدَّة مقدّرة.
وقال عُروة: كان الرَّجلُ يطلِّق ثمّ يراجعُ امرأته قبلَ أنّ تنقضي عدَّتُها، فغضِبَ رجلٌ من الأنصارِ على امرأته، فقال لها: لا أَقرُبُكِ ولا تَحِلَّينَ، فقالت له: كيف؟ قال: أُطلَّقُكِ حتّى إذا جاءَ أَجَلُكِ رَاجَعْتُكِ، فَشَكَت ذلك إلى النَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم - فأَنزلَ اللهُ تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [1] .
وقال [2] : إنَّ هذه الآية عُرَّفَ فيها الطَّلاقُ بالأَلف واللّام، واختلفَ النّاسُ في تأويلِ التَّعريفِ.
فقيل: معناهُ الطّلاقُ المشروعُ مَرَّتانِ، فما جاءَ على غيرِ هذا فليس بمشروعٍ، وهو مذهبُ الرَّافضةِ [3] .
وقيل: الطَّلاقُ الّذي فيه الرَّجْعَيةُ مَرَّتَان.
وقيل: الطّلاقُ المَسْنُونُ مَرَّتَانِ، قاله مالك.
وقيل: الطّلاق الجائزُ مَرَّتَانِ، قاله أبو حنيفة [4] .
وسيأتي بيانُه في موضعه إنَّ شاء الله.
لأنّه أمرٌ جعلَهُ الله بأيدي الأزواج، وملَّكُهم إيَّاهُ دونَ الزَّوجاتِ، فقال: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} الآية [5] ، وقال: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الآية [6] .
(1) البقرة: 229، وأثر عروة أخرجه الطّبريّ في تفسيره: 2/ 456.
(2) القائل هو المؤلِّف رحمه الله.
(3) وعزّاه في الأحكام: 1/ 190 أيضًا إلى الحجّاج بن أرطأة، وقال:"ولا احتفال بالحجاج وإخوانه من الرَّافضة، فالحقُّ كائن قَبْلهُم".
(4) انظر أحكام القرآن للجصاص: 1/ 386.
(5) البقرة: 231.
(6) البقرة: 237.