خاتمة ذلك:
قال الإمام [1] : والاعتكافُ شرطٌ شديدٌ لا يقدر عليه إِلَّا من له عزم من النّاس، قال مالكٌ بن أنس: ما رأيتُ أحدًا اعتكفَ في بَلَدِنا غير أبي بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام. وأبو بكر هذا [2] يُسَمَّى المغيرة، وهو ابن أخي أبي جهل بن هشام، وكان أحد الفقهاء السَّبعة. وفَّقَنا اللهُ للأعمال الصالحة بِمَنِّهِ وتوفيقه.
التّرجمة والعربية [3] :
قوله [4] :"لَيْلَة القَدْر"قال الإمام: هي ليلة القَدْرِ، والقَدْر والقَدَرُ.
فأمَّا الأوَّل فالمراد به الشّرف، كقولهم: لفلان قدر في النّاس، يعنون مرتبةً وشرفًا وقَدْرًا.
الثّاني: القَدَرُ بمعنى التَّقدير، قال الله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} الآية [5] .
قال علماؤنا: يُلْقِي اللهُ فيها إلى الملائكة ديوان العلّم بما قَدَّرَ من القَدَرِ.
الثّالث: القَدْرُ هو بمعنى الزِّيادة في المقدار، قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [6] والبركةُ هي النَّماءُ والزِّيادة، فليلة القَدْر هي اللَّيلة المباركة، ولو لم يكن من شَرَفِهَا إِلَّا نزول القرآن فيها لكَفى [7] ، فشرفها نزول القرآن فيها، قال [8] الله تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [9] .
يريد الكتاب المبين؛ لأنّ الهاء من: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} عائدة عليه، وإن كان لم
(1) جـ:"القاضي".
(2) غ، جـ:"وهذا أبو بكر"ولعلّ الصواب ما أثبتاه.
(3) انظرهما في القبس: 2/ 533، وعارضة الأحوذي: 4/ 7.
(4) أي قول مالكٌ في ترجمة الباب (1) من كتاب الاعتكاف (5) من الموطَّأ: 1/ 419 رواية يحيى.
(5) الدخان: 4.
(6) الدخان: 1 - 3.
(7) "لكفى"زيادة من العارضة.
(8) هذه الفقرة والتي بعدها اقتبسهما المؤلِّف من المقدِّمات الممهدات لابن رشد: 1/ 263.
(9) القدر: 1.