مسألة [1] :
قولُه [2] :"إِذَا ذُكِرَ اسمُ الله تَعَالَى عَلَى إِرْسَالِهَا"ظاهرُ هذا اللَّفظ يقتضي أنّ التَّسميةَ شرطٌ في صِحَّة الاصْطِياد، كما هي شرطٌ في صحَّةِ الذّكاة، وقد قال ابنُ القاسِم في"المُدَوَنَة" [3] :"مَنْ تَرَكَ التَّسْميةَ في الصَّيد عَامِدًا لَمْ يُؤكَل صَيدُهُ"ويجري هاهنا من الخلاف في التّسمية ما تقدّم في الذّبيحة، والذي يختصُّ بهذا الباب قولُه تعالى: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ} فأمرَ بذكر اللهِ، والأمز يقتضِي الوُجُوبَ.
مسألة [4] :
ويلزم الصائدَ التَّسميةُ حين الإرسال، على ما قال مالك في"الموطَّأ" [5] .
وأمّا المجنون والسَّكرانُ، فإنّه لا يؤكل صَيْدهما ولا ذبيحتهما، رواه ابنُ الموّاز عن مالك؛ لأنّ الصَّيدَ يحتاجُ إلى نِيَّةٍ.
قال الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [6] فحمل [7] الصَّيد على ما صِيدَ منه لامتناعه، والطَّعام على ما يُتَنَاوَل دونَ تصيّد، وذلك لا يكون إِلَّا في الطَّافي، وهو في الغالِب لا يُعلَم سبب موتِهِ * ولا أنّه مات بسببٍ، فلما استوى عنده ذلك في الإباحة، إمّا لعمومَ الآية أو لغيرها من الأدلّة، رجع عن المنع منه إلى إباحته*
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 3/ 126.
(2) أي قول مالك في الموطَّأ: 2/ 493 الّذي سمع فيه بعض أهل العلم يقولون ذلك.
(3) 1/ 411 في كتاب الصَّيد بنحوه، وانظر المعونة: 2/ 689.
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 3/ 126 - 128.
(5) الأثر (1423) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2145) ، وعلي بن زياد (132) .
(6) المائدة: 96، وانظر أحكام القرآن: 2/ 683.
(7) من هاهنا إلى آخر الفقرة مقتبس من المنتقى: 3/ 128، وانظر الباقي في القبس: 2/ 363 - 637.