قال الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الآية [2] ، فَأَتى بلَفْظ الحَصْر.
فأمّا الفقراء، فاختلف العلّماء في ذلك على أقوال:
القول الأوّل - قيل: الفقيرُ السّائلُ الّذي يسأل النّاس، وبه قال مالكٌ في"كتاب ابن سحنون"، وقاله ابن عبّاس والزّهري، واختاره ابن شعبان.
القول الثّاني - قيل: الفقير هو المحتاجُ الزَّمِنُ، والمسكينُ هو المحتاجُ الصّحيح، قاله قتادة.
وقيل: الفقيرُ المسلمُ، والمسكينُ أهل الكتاب.
وقيل: الفقيرُ الّذي لا شيءَ له، والمسكينُ الّذي له الشىء اليسير، لقوله: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} الآية [3] .
وقيل: إنّه شيءٌ واحدٌ الفقير والمسكين.
وقيل: الفقراءُ المهاجرون، والمساكين الأعراب.
وقال [4] الشّافعيُّ: الفقراءُ أسوءُ حالًا من المساكين، وبقولنا [5] قال جماعة من أهل اللُّغة.
ومن جهة المعنى: أنَّ المسكينَ مأخوذٌ من السُّكون، والفقيرَ مأخوذٌ من كَسْرِ الفِقَارِ، والّذي يسكنُ ولا يتحرَّك أشدَّ ضعفًا من المكسور الفِقَار؛ لأنَّ ذلك يتحرّك.
وقال الأخْفَش: الفقيرُ مشتَّقٌ من قولهم: فقرت لهم فقرة من مالى، أي: أعطيتهم، فالفقيرُ على هذا هو الّذي له قطعة من مالٍ.
(1) انظره في أحكام القرآن: 2/ 961.
(2) التوبة: 60.
(3) الكهف: 79.
(4) من هنا إلى آخر المسألة مقتبس من المنتقى: 2/ 152.
(5) أي يقول مالك، وقد سبق لباجي ذكره في المنتقى، وهو:"فقال مالك: إنّ الفقير الّذي له البلغة من العيش لا تفوم به، والمسكين الّذي لا شيء له، فالمسكين أسوء حالًا من الفقير".