وهي ثلاث فوائد:
الفاندة الأولى [1] :
قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي - رضي الله عنه: في هذا الحديث فوائد كثيرة أمّهاتُها ثلاثة:
1 -أحدُها: ما تقدَّم من أنّه رُوِيَ في بعضى الآثار ألفاظ:"فَلْيغسِل يَدَة قَبْلَ أنْ يُدْخِلَهَا في وَضُوئِهِ"بلفظ الأمر.
2 -ورُوِيَ:"فَلاَ يَغمِسْ يَدَة في الإنَاءِ حَتَّى يَغسِلَهَا ثَلاَثًا" [2] والأمرُ على الوجوب عندنا، والنّهيُ يقتضي الحَظرَ؛ لأنّا قد بَيّنا أنّه عَقَّبَ في آخر الحديث بما ردَّ الأمْرَ من الوجوب إلى الاستحباب، ورَدَّ النَّهيَ من الحَظرِ إلى الكراهةِ، وهو قولُه:"فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِي أَينَ بَاتَت يَدُهُ" [3] .
فمن علمائنا من قال: هذا شكٌّ، والشّكُ لا يُوجِبُ حكمًا في الشّرعِ بإجماعٍ من علمائِنَا.
ومن علمائنا من قال: إنّ هذا ظاهرٌ، وإنّ الغالبَ من الإنسان أنّ تجول يدُه في نومه على جسده ومغابِنِه [4] ومنافِذِه، والأصلُ في اليد الطّهارة وهو الغالب، والطّاهر قد طرأَ عليه. فأنشا ذلك:
(1) انظرها في القبس: 1/ 128.
(2) رواه مسلم (278) .
(3) للتوسع في هذا الاستدلال، انظر عيون الأدلة لابن القصار: 9/ أ. ب.
(4) المغْبِن: هو بواطن الأفخاد.