الفقه في ثلاث مسائل:
الأولى [1] :
"رَأَى عثمانَ بالعَرْجِ يُغَطِّي وَجْهَهُ وهو مُحْرِمٌ" [2] يحتمل أنّ يكون فعلَ ذلك لأنّه رآه مباحًا، وقد منعه [3] ابن عمر وغيره فقالوا: لا يجوز للمُحْرِمِ تغطية وجهه، وإلى ذلك ذهب مالك [4] ، وإنّما ذَكَر فعلَ عثمان * وذَكَرَ الخلافَ عليه ليكون للمجتهد طريقٌ إلى الاجتهاد بظهور [5] الاختلاف عليه [6] . وقال ابن القصّار [7] : إنّما [8] ذلك معمروه ليس بحرام [9] .
وحَكى عبد الوهّاب [10] لمتأخِّري أصحابنا قولين: الكراهية والتّحريم.
وقال أبو حنيفة: تعلّق الإحرام بالوجه كتعلُّقِه بالرَّأس [11] .
وقال الشّافعيّ: لا تعلُّق له بالوجه [12] .
والدليل على ما نقوله: ما رَوَى ابن عبَّاس عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال في الرَّجُل الّذي وَقَصَت به دابّته وهو مُحْرِمٌ:"اغْسِلُوه بِمَاءٍ وسِدْرٍ، وكفِّنوه في ثيابه ولا تخمِّروا وَجْهَهُ"
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 199.
(2) رواه مالك في الموطَّأ (914) رواية يحيى عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمّد؛ أنّه قال: أخبرني القُرَافِصَة بن عُمَيْر الحنفىّ؛ أنّه رأى ... الأثر.
(3) في المنتقى:"خالفه".
(4) في المدونة: 1/ 344، وانظر النوادر والزيادات: 2/ 348.
(5) جـ:"لظهور"والمثبت من المنتقى.
(6) في المنتقى:"بظهور الخلاف إليه ووقوفه عليه"وهي سديدة.
(7) كما في عيون المجالس: 2/ 802.
(8) ما بين النجمتين ساقط من النّسختين، وأضيف في هامش جـ.
(9) عبارة القاضي عبد الوهّاب كما في العيون:"فإن فعل فقد أساء ولا فدية عليه".
(10) في المعونة: 1/ 335 (ط. الشّافعيّ) ، والإشراف: 1/ 225.
(11) انظر المبسوط: 4/ 128.
(12) انظر الأم: 3/ 370 (ط. فوزي) .