يأتيه فيصلِّي فيه، كان عليه ذلك.
المسألة الثّامنة [1] :
قول ابنُ سلام [2] :"كَذَبَ كَعْبٌ"يعني أخبر بالشَّيءِ على غير ما هو به، سواء تعمَّدَ ذلك أو لم يتعمَّد. وقال بعض العلماء: إنّ الكذب هو أنّ يتعمَّدَ الإخبارَ عن المخبرِ على ما ليس به، وليس ذلك بصحيحِ، قال الله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} [3] ، فأخبرَ اللهُ عنهم أنّهم يعلمون إذا بُعِثُوا بعدَ الموتِ أنّهم كانوا كاذبين في قولهم [4] : {لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} [5] وإن كانوا في حالِ قولهم ذلك يعتقدون أنّهم صادقونَ.
مالكٌ [6] ، عن يَحيىَ بْنِ سَعِيدٍ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا عَلَى أَحَدِكُم لَوْ اتَّخَذَ ثَوبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ، سِوَى ثَوْبَي مَهْنَتِهِ".
الإسناد:
قال الشّيخ أبو عمر [7] :"هكذا يرويه أكثر رواة"الموطَّأ" [8] والحديث مُرْسَلٌ مُنْقَطِعٌ، ويَتَّصِلُ من أوجه صحاح" [9] .
العربية [10] :
والمَهنَةُ -بفتح الميم- الخِدْمة. قال الأصمعي: ولا يقالُ بالكسر. وأجاز الكسائي فيه الكسر، مثل: الخِدّمَة والجِلْسَة والرَّكْبَة.
(1) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 202.
(2) في حديث الموطَّأ (291) رواية يحيى.
(3) النَّحل: 39.
(4) في النُّسَخ:"كاذبين كقولهم"والمثبت من المنتقى.
(5) النحل: 38.
(6) في الموطَّأ (292) رواية يحيى.
(7) في الاستذكار: 1/ 312 (ط. القاهرة) .
(8) انظر على سبيل المثال رواية القعنبيّ (253) ، وسويد (305) ، والزهري (465) .
(9) في الاستذكار:"حسان"، وانظر هذه الوجوه الحسان في التمهيد: 24/ 34 - 38 وكتاب الإيماء
للداني: 5/ 246.
(10) كلامه في العربية مقتبسٌ من الاستذكار: 1/ 312 (ط. القاهرة) .