وهي تسع فوائد:
الفائدة الأوُلى [1] :
قوله:"مَنْ أَكَلَ من هذه الشَّجَرَةِ"قال علماؤنا [2] : هذا الكلام منه - صلّى الله عليه وسلم - لا يقتضي إباحةً ولا حَظرًا، وقد رُوِيَ مثل ذلك في الحَظرِ، كقوله:"مَنْ غَشَّنا فَلَيسَ مِنَّا" [3] ، ومِثلُه في الإباحة كقوله:"مَنْ دخلَ دارَ أبي سفيان فهو آمِنٌ" [4] وإنّما ذلك شرطٌ يتنوّعُ جوابُه [5] .
الفائدة الثّانية [6] :
قوله:"فلا يَقْرَب مساجدَنا"مَنع لمن أكلَ هذه الشّجرة، وقد بيَّنَ ذلك بقوله:"يُؤذِينَا بريحِ الثُّومِ".
وقال بعضُ العلماءِ: إنّما خرجَ النَّهْيُ من النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - على مسجدِه من أجلِ جبريلَ ونزوله فيه على النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -.
وقال آخَرونَ -وهم الأكثرونَ: إنّ مسجدَ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - وسائرَ المساجدِ في ذلك سواءٌ، وملائكة الوحيِ وغيرها في ذلك سواء؛ لأنّه قد أخبرَ أنّه يتأذَّى منه ابن آدم.
الفائدة الثّالثة [7] :
في هذا الحديث من الفقه: إباحة أكل الثُّوم. لأنّ قولَه:"مَنْ أَكَلَ"لفظ إباحة لغيره؛ لأنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - إنَّما مُنِعَ من أكل الثّوم والبصل والكُرَّاثِ لعلَّةٍ ليست موجودة في غيره، فصارَ ذلك خصوصًا له.
(1) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 32 بتصرف يسير.
(2) المقصود هو الإمام الباجي.
(3) رواه مسلم (101) من حديث أبي هريرة.
(4) أخرجه مسلم (1780) من حديث أبي هريرة مطوّلًا.
(5) الّذي في المنتقى:"وإنّما ذلك شرطٌ بتنوّع معناه بتنوع جوابه".
(6) ما عدا الفقرة الأولى مقتبس من التمهيد: 6/ 414.
(7) أغلب ما في هذه الفائدة مستفادٌ من الاستذكار: 1/ 152 - 153.