فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 3915

وهي تسع فوائد:

الفائدة الأوُلى [1] :

قوله:"مَنْ أَكَلَ من هذه الشَّجَرَةِ"قال علماؤنا [2] : هذا الكلام منه - صلّى الله عليه وسلم - لا يقتضي إباحةً ولا حَظرًا، وقد رُوِيَ مثل ذلك في الحَظرِ، كقوله:"مَنْ غَشَّنا فَلَيسَ مِنَّا" [3] ، ومِثلُه في الإباحة كقوله:"مَنْ دخلَ دارَ أبي سفيان فهو آمِنٌ" [4] وإنّما ذلك شرطٌ يتنوّعُ جوابُه [5] .

الفائدة الثّانية [6] :

قوله:"فلا يَقْرَب مساجدَنا"مَنع لمن أكلَ هذه الشّجرة، وقد بيَّنَ ذلك بقوله:"يُؤذِينَا بريحِ الثُّومِ".

وقال بعضُ العلماءِ: إنّما خرجَ النَّهْيُ من النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - على مسجدِه من أجلِ جبريلَ ونزوله فيه على النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -.

وقال آخَرونَ -وهم الأكثرونَ: إنّ مسجدَ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - وسائرَ المساجدِ في ذلك سواءٌ، وملائكة الوحيِ وغيرها في ذلك سواء؛ لأنّه قد أخبرَ أنّه يتأذَّى منه ابن آدم.

الفائدة الثّالثة [7] :

في هذا الحديث من الفقه: إباحة أكل الثُّوم. لأنّ قولَه:"مَنْ أَكَلَ"لفظ إباحة لغيره؛ لأنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - إنَّما مُنِعَ من أكل الثّوم والبصل والكُرَّاثِ لعلَّةٍ ليست موجودة في غيره، فصارَ ذلك خصوصًا له.

(1) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 32 بتصرف يسير.

(2) المقصود هو الإمام الباجي.

(3) رواه مسلم (101) من حديث أبي هريرة.

(4) أخرجه مسلم (1780) من حديث أبي هريرة مطوّلًا.

(5) الّذي في المنتقى:"وإنّما ذلك شرطٌ بتنوّع معناه بتنوع جوابه".

(6) ما عدا الفقرة الأولى مقتبس من التمهيد: 6/ 414.

(7) أغلب ما في هذه الفائدة مستفادٌ من الاستذكار: 1/ 152 - 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت