فالجواب: أنّ العصيان بالأوّل كان أكثر، إذْ لا يمرضُ أحدٌ في الغالِبِ إلّا وتنقص جُرْأَتُه.
الفائدةُ الثّالثة:
قوله في حديث أبي هريرة [1] :"إنّه ما يصيبُ المؤمنَ من شيءٍ حتّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إلّا كَفَّرَ الله بها سَيِّئَاتِه"معناه: الصّغائر؛ لأَنَّ الكبائر لا تكَفِّرُها إلّا الصّلاة، وهي خير الأعمال.
الفائدةُ الرّابعة:
وقول أبو هريرة [2] :"مَنْ يُرِدِ الله به خيرًا يُصِبْ منهُ"يريد: إذا صبر وشكر الله على ذلك، وإن لم يشكر فقد زاد شرًّا.
مالك [3] ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ؟ أنّ رَجُلًا في زمانِ رسولِ الله - صلّى الله عليه وسلم - أصابَهُ جُرْحٌ، فَاحْتَقَنَ الجُرْحُ الدَّمَ، وأنَّ الرّجلَ دَعَا رجُلَيْن من بني أَنْمَارٍ، فَنَظَرا إليه، فزعما أنّ رسولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - قال لهما:"أيُّكُما أطَبُّ؟"فقالا: أَوَ في الطِّبِّ خيرٌ يا رسول الله؟ فزعمَ زيدٌ أنَّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"أَنْزَلَ الدَّوَاءَ الّذي أَنْزَلَ الأدْوَاءَ".
الإسناد:
قال الإمام: قد بيَّنَّا في"الأنوار"و"السّراج" [4] فائدة الطِّبِّ ومقصوده، وجوازه [5]
(1) الّذي رواه بنحو. البخاريّ (5641 - 5642) ، ومسلم (2573) .
(2) في الموطَّأ (2713) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو ممعب (1978) ، وسويد (729) ، وابن القاسم (93) ، ومحمد بن الحسن (961) .
(3) في الموطَّأ (2718) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1983) ، وسويد (732) .
(4) لوحة 20/ ب - 22/ أ.
(5) يقول المؤلِّف في سراج المريدين: لوحة 20/ ب"وجاز التّداوي بإجماع من الأمّة".