ولا يرتجعه بهبة ولا عارية ولا إجارة كما تقدَّمَ.
مسألة [1] :
وأمّا الميراث، فلا بأس لمن عادت إليه صدقة الميراث أنّ يَسْتَدِيمَ ملكها، قاله عبد الوهّاب وغيره، قال: لأنّه ليس براجِعٍ في صَدَقَتِهِ ولا يُتَّهَمُ بذلك، ومعناه عندي: أنَّه لم يتملكها [2] وإنّما الشّرع قَضَى لَهُ وعليه بذلك، ولو أراد الامتناع عن قَبْضِهَا لَجُبِرَ على ذلك.
الفصل الخامس [3] في حكم الارتجاع
ففي"الموّازية" [4] أنّه قد أجاز بعض العلّماء شِرَاءَ الرَّجُل صدقته، وكرهه بعضهم، فإنْ نزل عندنا لم نفسخه، وبهذا قال عبد الوهّاب، وهو قول أبي حنيفة [5] والشّافعي.
وقال ابنُ شعبان: يُفْسَخُ الشِّراء لنهي النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - عن ذلك، والقولان يُخَرَّجَانِ [6] من المذهب، فقد حَكَى ابن الموّاز في المدير وغير المدير يخرج في زكاته عرضًا، لا يجزئه عند ابن القاسم، ويجزئه عند أشهب إذا لم يحاب نفسه [7] وبئس ما صنع.
مسألة:
قوله [8] :"أَيَشْتَرِيَهَا؟ قَالَ: تَرْكُهَا أَحبُّ إِلَيَّ"لأنَّ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - نهى عنه، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.
(1) هذه المسألة مقتبسة من المننقى: 2/ 181.
(2) غ، جـ:"يتحللها"والمثبت من المنتقى.
(3) هذا الفصل مقتبس من المنتقى: 2/ 181.
(4) غ، جـ:"المدونة"والمثبت من المنتقى.
(5) انظر مختصر اختلاف العلّماء: 1/ 439.
(6) في المنتقى:"يتخرجان".
(7) في المنتقى:"عن نفسه".
(8) أي قول مالكٌ في الموطّأ (768) رواية يحيى.