فكرهَ ذلك قومٌ منهم: ابن مسعود البَدْرِيّ، وعِكرِمَة وابن سيرين، وعَطَاء.
ورخَّصَ فيه الحسن بن أبي الحسن البصري، وإبراهيم النّخعي، وقَتَادَة، وأبو عُبَيْد.
قال القاضي أبو بكر: وبه أقولُ؛ لأنَّ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - لما نَحَرَ البُدْنَ قال:"مَنْ شاءَ اقتَطَعَ" [1] ، فأباح لهم الأخذ من لحومهنّ.
وكذلك لَمَّا أباح لهم مالك أخذَ اللَّوزِ والسُّكَّر، فلهم أخذ ذلك.
المسألةُ التّاسعةُ:
ولا بأسَ أنّ يهدي إليها الهديَّةَ فيما رواهُ ابن حبيبٍ عن مالك، قال: ولا أُحِبُّ أنّ يُفْتَى به إِلَّا مَنْ تحْجِزُهُ التَّقوى [2] .
وقال قومٌ: الهدِيَّةُ مستحبَّةٌ لقوله:"تهَادُوا تَحَابُّوا" [3] فهي على جهةِ الاسْتِحْسَان.
اعلم [5] أنَّ اللهَ تعالى إنَّما خلَقَ الذَّكَرَ والأُنثى لبقَاء النَّسْلِ، وركَّبَ الشَّهْوةَ في الجِبِلَّةِ تيسيرًا لذلك وتحريضًا عليه، حَجَزه عن مُطُلَقِ العمل بمُقتضاها في الآدميَّينَ
(1) أخرجه أحمد: 4/ 350 وأبو داود (1765) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2407) ، وابن خزيمة (2916) ، والطبراني في مسند الشاميين (475) ، والأوسط (2421) ، والحاكم (7522) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، والبيهقي: 5/ 241.
(2) الكلام السابق ورد بعينه في المنتقى: 3/ 265 فلعلّه نُقِلَ منه.
(3) أخرجه البخاريّ في الأدب المفرد (594) ، والبيهقي: 6/ 169، وأورده القضاعي في مسند الشهاب (657) من طريق محمَّد بن بكير، عن ضمام بن إسماعيل، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة. قال ابن حجر في تلخيص الجبير: 3/ 69"إسناد حسن".
(4) انظرها في القبس: 2/ 684 - 685.
(5) قال معد الكتاب للشاملة: سقطت الحاشية من المطبوع.