فهرس الكتاب

الصفحة 2873 من 3915

شَرَط إبقاءَهُ إلى تَغيُّرِهِ، فلا يخلو أنّ يشترطَ ذلك إلى أنّ يصيرَ رُطَبًا، أو إلى أنّ يصير تَمْرا، فإن اشترط أخذه رُطَبًا فلا خلاف فيه [1] .

ووجه ذلك: اثه معلوم الصِّفة؛ لأنّ الإرطاب إنّما هو نضجٌ وليس فيه نقصان ولا زيادة، فجاز ذلك.

الثّالثة [2] :

فإن اشترطَ أخذه تَمرًا، فإنّ ذلك ممنوعٌ في الجملةِ. وقال ابنُ وهبٍ عن مالك هذا، وكذلك لو وقع العَقْد حين الإرطاب واشترطه تمرًا:

ووجه ذلك: لأنّه لا يعلم صفته عند إنتهاء جفوفه [3] ، وذلك مؤثِّرٌ في معنى العَقْد، إِلَّا أنّه لا يتفاوت تغيُّر ذلك، فلذلك لم يؤثِّر عند مالك وأصحابه [4] في فساد العَقْد، والفروع في هذا الباب متشعِّبةٌ جدًا، لُبابُها ما سردناه عليكم.

بَابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ عَيْنًا وَتِبرًا

قال في حديث مالك [5] ، عن يَحيَى بنِ سَعِيدِ أَنَّهُ؛ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - السَّعدَينِ أنّ يَبيعَا آنِيةً مِنَ المَغانمِ مِنْ ذهَبٍ أَو فِضَّةٍ، فَبَاعَا كُلَّ ثَلَاثَةٍ بِأربَعَةٍ عَينًا، أَوْ كُلَّ أَربَعَةٍ بثَلاثَةٍ عَينًا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ:"أَربَيتُمَا فَرُدَّا".

قال الإمام: ذكر ابنُ وهبٍ أنّه قال:"السَّعدينِ: سَعْدُ بنُ مَالِكِ" [6] . وقال غيرُه:

(1) بين المالكية.

(2) هذه المسألة إلى قوله:"مالك وأصحابه في فساد العقد"مقتبسة من المنتقى: 2/ 248.

(3) لأنّ التَّغيُّر يلحقه في المقدار والصِّفة.

(4) في المنتقى:"وأكثر أصحابه".

(5) في الموطَّأ (1843) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1536) ، وسويد (232) .

(6) حكاهُ ابنُ عبد البرّ في التمهيد: 24/ 104 عن ابن وهب، ثمّ قال:"هكذا جاء في هذا الإسناد ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت