شَرَط إبقاءَهُ إلى تَغيُّرِهِ، فلا يخلو أنّ يشترطَ ذلك إلى أنّ يصيرَ رُطَبًا، أو إلى أنّ يصير تَمْرا، فإن اشترط أخذه رُطَبًا فلا خلاف فيه [1] .
ووجه ذلك: اثه معلوم الصِّفة؛ لأنّ الإرطاب إنّما هو نضجٌ وليس فيه نقصان ولا زيادة، فجاز ذلك.
الثّالثة [2] :
فإن اشترطَ أخذه تَمرًا، فإنّ ذلك ممنوعٌ في الجملةِ. وقال ابنُ وهبٍ عن مالك هذا، وكذلك لو وقع العَقْد حين الإرطاب واشترطه تمرًا:
ووجه ذلك: لأنّه لا يعلم صفته عند إنتهاء جفوفه [3] ، وذلك مؤثِّرٌ في معنى العَقْد، إِلَّا أنّه لا يتفاوت تغيُّر ذلك، فلذلك لم يؤثِّر عند مالك وأصحابه [4] في فساد العَقْد، والفروع في هذا الباب متشعِّبةٌ جدًا، لُبابُها ما سردناه عليكم.
قال في حديث مالك [5] ، عن يَحيَى بنِ سَعِيدِ أَنَّهُ؛ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - السَّعدَينِ أنّ يَبيعَا آنِيةً مِنَ المَغانمِ مِنْ ذهَبٍ أَو فِضَّةٍ، فَبَاعَا كُلَّ ثَلَاثَةٍ بِأربَعَةٍ عَينًا، أَوْ كُلَّ أَربَعَةٍ بثَلاثَةٍ عَينًا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ:"أَربَيتُمَا فَرُدَّا".
قال الإمام: ذكر ابنُ وهبٍ أنّه قال:"السَّعدينِ: سَعْدُ بنُ مَالِكِ" [6] . وقال غيرُه:
(1) بين المالكية.
(2) هذه المسألة إلى قوله:"مالك وأصحابه في فساد العقد"مقتبسة من المنتقى: 2/ 248.
(3) لأنّ التَّغيُّر يلحقه في المقدار والصِّفة.
(4) في المنتقى:"وأكثر أصحابه".
(5) في الموطَّأ (1843) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1536) ، وسويد (232) .
(6) حكاهُ ابنُ عبد البرّ في التمهيد: 24/ 104 عن ابن وهب، ثمّ قال:"هكذا جاء في هذا الإسناد ="