حديث ابنِ عبّاس [1] ؛ أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشّاَمِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ [2] لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ؛ أَبُو عُبَيدَةَ وَأَصحَابُهُ، فَأَخبَرُوهُ بِأَنَّ الوَبَأَ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَقَالَ عُمَرُ: ادعُ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلينَ فَشَاوِرهُمَ، وَاختَلَفُوا، ثُمَّ دَعَا المُهَاجِرينَ الآخرِينَ فَاختَلَفُوا، ثُمَّ دَعَا الأَنْصَارَ فَسَلَكُوا سَبِيلَهُم، ثُمَّ قَالَ: ادعُوا لِي مَشيَخَة قُريشٍ مِن مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ، فَدَعَوهم فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الرُّجُوعِ عَنِ الوَبَإِ كَبَقِيَّة أصحاب النّبيّ -عَليه السّلام-، فَعَزَمَ على الانصراف ... الحديث.
الفوائد المنثورة:
قال ابن قُتَيْبَةَ [3] في الطّواعين وأوقاتها، عن أبي حاتم عن الأصمعي قال:"أوَّلُ طاعونٍ كان في الإسلام طاعون عَموَاس بالشّام، مات فيه مُعاذ بن جَبَل، وامرأته وابنه، وأبو عُبَيدَةَ بن الجرّاح [4] ."
والثّاني: طاعون شيرَوَيه بن كسرى بالعراق في زمان واحدٍ، وكانا جميعًا في زمان عمر بن الخطّاب.
(1) في الموطَّأ (2611) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1867) ، وسويد (637، 638) وعبد الرّحمن بن القاسم (63) ، والقعنبي عند الجرهري (222) ، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد: 1/ 194، والتيسي عند البخاريّ (5729) ، ويحيى ابن يحيى النيسابوري عند مسلم (2219) ، وعبد الله بن عبد الحكم عن الطبراني في الكبير (269) ، ومَعن بن عيسى عند النسائي في الكبرى (7522) .
(2) يقول حمد الجاسر في المعجم الجغرافي [القسم الثّاني] : 666 - 667"يطلق اسم سَرْغٍ على مكان يقع في الشمال الغربي من تبوك على مسافة 117 كليلًا"، ونقل عن موسى بن سليمان قوله:"إنَّ سَرْغ هو ما يعرف الآن باسم المدَوّرة بعد ذات الحاج شمالًا"، وهذا ما أكّده عاتق البلادي حيث قال في معجم معالم الحجاز: 4/ 192"سرغ ... هو السهل الّذي تقع محطّة المدَوّرة على الطريق شمال تبوك على 120 كيلًا، ولا زالت في المدَوّرة بئر تعرف بسرغ لبني عطيّة"وانظر معجم ما استعجم: 3/ 735، ومعجم البلدان: 3/ 211.
(3) في كتاب المعارف: 601 - 602. وعنه السيوطيّ في الوسائل إلى معرفة الأوائل: 41.
(4) انظر: بذل الماعون في فضل الطّاعون لابن حجر: 222، 361، وما وراه الواعون في أخبار الطّاعون للسيوطي: 181.