قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي: اعلموا- أنارَ اللهُ قلوبَكُم للمعارِفِ - أنَّ هذا حديثٌ مُشكِلٌ من مشكلاتِ الأحاديثِ، وقد خاضَ النّاسُ فيه قديمًا وحديثًا، يتأولون بوجوهٍ من التّأويلات، وفيه للعلماء أقوال أربعة [1] :
القولُ الأوّل - قال الدّاوديّ:"إنّ الشّمس تَطلُعُ ومعها قرنُ الشّيطانِ"فذهب [2] إلى أنّ له قَرنَين على الحقيقة تطلُعُ مع الشّمس؛ لأنّه قد رُوِيَ أنّها تطلع مع قرني الشّيطان [3] .
القولُ الثاني - قيل: إنه لا يمتنعُ أنّ يخلقَ اللهُ تعالى شيطاناَ تطلُعُ الشّمسُ مع قَرْنَيه وتغربُ.
القولُ الثالث - قيل: يحتملُ أنّ يريد بقوله:"قرنَ الشَّيطانِ"أي قرنه الّذي يضلّ به النّاس، ويستعين به على النَّاس، ولذلك يسجدُ حينئذٍ الكفّارُ [4] .
القولُ الرّابع - قيل: يحتملُ أنّ يريدَ قبائل من النّاس يستعينُ بهم الشّيطانُ على كفره [5] . وقد رَوَى أبو مسعود؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - أشار بِيَدِهِ نحو اليَمَنِ، فقال:"أَلاَ"
(1) هذه الأقوال مقتبسة من المنتقى: 1/ 362.
(2) الّذي في المنتقى:"قوله ي - صلّى الله عليه وسلم - إنَّ الشّمسَ تطلعُ بين قَرْنَي الشيطانِ، ذهب الدّاودي".
(3) الّذي في المنتقى:"وقد رُوِيَ أنّها تطلع بين قرني الشّيطان"ولعله يقصد الحديث الّذي رواه أحمد: 6/ 12 وغيره عن بلال بن رباح.
(4) أي يسجدون للشّمس.
(5) تتمة الكلام كما في المنتقى:"فيكون طلوعها عليهم أوّلا بمنزلة طلوعها معهم".