الآية ففيها للعلماء ثلاثة أقوال:
القول الأوّل: أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - بايعهنّ بالقول ولم يباشرهن بيده الكريمة [1] ؛ لأنّه نهى عن المباشرة لغير ذي محرم.
والقول الثاني: أنّه - صلى الله عليه وسلم - بايعهُنَّ بيده الكريمة على ثوبٍ [2] ، فإن صحّ هذا فالمصافحةُ في البيعةِ شرطٌ.
والقول الثّالث: أنه أمر امرأة أن تُبايع النّساءَ بيدها عنه، وهذا جائزٌ؛ لأن النّبىَّ - صلى الله عليه وسلم - بايع عثمان وهو غائبٌ، وقال: يدي عن يد عثمان [3] .
وقال - صلى الله عليه وسلم:"إنَّمَا قَوْلِي لمئةِ امْرَأَةِ، كَقَوْلِي لاِمْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ" [4] .
وفي هذا الباب أحاديث ثلاث:
الحديث الأوّل [5] :
حديثُ ابن عمر؛ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قال لأَخِيهِ: كافرٌ، فقد بَاءَ بها أَحَدُهُمَا".
(1) وهو الذي ثبت في صحح البخاريّ (7214) عن عائشة.
(2) أخرجه عبد الرزاق (9832) ، وابن عبد البر في التمهيد: 12/ 243.
(3) أخرجه البخاري (3699) بلفظ: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده اليمنى:"هذه يدُ عثمانَ"فضرب بها على يده، فقال:"هذه لعثمانَ".
(4) أخرجه مالك في الموطّأ (2812) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (897) ، ومحمد بن الحسن (942) ، والقعنبي، وسعيد بن أبي مريم عند الجوهري (235) ، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد: 6/ 357.
(5) في الموطّأ (2814) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2069) ، وسُوَيْد (760) ، ومحمد ابن الحسن (919) ، والقعنبي عند الجوهري (484) ، والطبّاع عند أحمد: 2/ 113، وابن أبي أويس عند البخاري (6104) ، وقتيبة بن سعيد عند الترمذي (2637) ، وابن وهب عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (856) ، وابن عفير عند ابن عبد البر في التمهيد: 17/ 13، والتنيسي عند ابن عبد البر أيضًا في التمهيد: 17/ 14.