وقال أبو حنيفةَ [1] : لا يجوزُ القضاءُ باليمين مع الشّاهد.
ودليلُنا: حديث عمرو بن دينار، عن ابنِ عبّاس؛ أَن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم:"قَضَى بِاليَمينِ مَعَ الشَّاهِدِ"خَرَّجه مسلم [2] .
وقال أبو عبد الرّحمن النَّسَوِيّ [3] فيه:"هذا إسنادٌ جيدٌ".
فإن قيل: يحتملُ أنّ يكون إنّما حَكَمَ في ذلك بشهادة خُزَيمَة الّذي جعل شهادته شهادة اثنَين، ولذلك سُمِّيَ ذا الشّهادتين.
الجوابُ: أنّه يصحّ أنّ النّبيَّ -صلّى الله عليه وسلم- لم يجعل شهادته لغيره كشهادة اثنين، وهذا إذا ثبت حُكم ذلك اختصَّ بالنَّبىِّ كما اختصَّ في أنّ يكون الحَكَم ويسمع البَيِّنَات فيما ادّعى عليه؛ لأنّه إنّما شهد له بما سَمِعَ.
الأصول [4] :
قال الإمام: قد تقدَّمَ من قولنا التّصديرُ بالأحاديث الواردةِ فيها؛ كقول النّبيِّ -صلّى الله عليه وسلم-:"البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنكَرَ" [5] ، وقال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم:"شَاهِداكَ أَو يَمينُهُ" [6] ،
(1) انظر مختصر الطحاوي: 333.
(2) الحديث (1711) .
(3) في السنن الكبرى (6011) .
(4) انظر كلامه في الأصول في القبس: 3/ 896.
(5) أخرجه من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: الدارقطني: 3/ 111 والبيهقيُّ: 8/ 123، كما روي من حديث أبي هريرة، وأبي موسى الأشعري في المصدرين السابقين، وانظر تلخيص الحبير: 4/ 39، ونصب الراية: 4/ 96.
(6) أخرجه البخاريُّ (2670) من حديث الأشعث بن قيس، وأخرجه أيضًا مسلم (138) من حديث ابن مسعود.