وقال الخليل [1] : تسمِيتُ العاطس لغةٌ في تشميته [2] .
وَرُوِيَ عن ثَعلَبٍ [3] أنّه سُئل عن معنى التَّشميت والتَّسميت فقال: إمّا التَّشميت فمعناه: أبعد اللهُ عنك الشّماتَةَ، وجَنَّبَك ما يُشمتُ به عليك، وأمّا التّسميتُ فمعناه: جَعَلكَ اللهُ على سَمْتٍ حَسَنٍ ونحو هذا.
ويقال: شِمتُ الإبل، إذا جمعتُها في المَرعَى، فيكونُ على هذا، أي: جمع اللهُ شملَكَ.
وقيل: إنّ أصل ذلك من الشّماتةِ، وذلك أنّه إذا قلت: يرحمك الله، فقد أدخلت على الشَّيْطان ما يسخطه، فقد شمت العاطس بالشَّيطان.
أدخل مالكٌ في هذا الباب حديث أبي سعيدٍ [4] :"أنّ الملائكةَ لا تَدخُلُ بيتًا فيه تَمَاثيلُ أَو تَصَاوِيرُ".
الإسناد:
قال الإمام: وأحاديثُ الصُّوَرِ كثيرةٌ وصحاحٌ، خرّج أبو عيسى التّرمذيّ [5] حديث:
(1) قولْ الخليل نقله المؤلِّفْ من الاستذكار: 27/ 169 الّذي نقله بدوره من مختصر العين للزبيدي: 2/ 214.
(2) الّذي وجدناه في العين: 6/ 47 هو:"وشَمَّتَّ العاطسَ تشميتًا: قلت له: يرحمك اللهُ، والتّشميتُ: الدُّعاءُ، وكلّ داع لأحدٍ بخير فهو مشَمِّتٌ له". ويقول في موضع آخر: 7/ 240"والتّسميتُ: دعاؤكَ للعاطس إذا حَمِدَ اللهَ، وبالشَّين أيضًا".
(3) قول ثعلب نقله المؤلِّف من الاستذكار: 27/ 169، وهو في البيان والتحصيل: 17/ 141.
(4) في الموطَّأ (2771) رواية يحيي، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2033) ، وسُوَيْد (670) ، وابن القاسم (125) ، والقعنبي عند الجوهري (289) ، وروح بن عبادة عند التّرمذيّ (2805) .
(5) في جامعه (1751) من حديث ابن عبّاس، والحديث أخرجه عبد الرزّاق (19491) ، والحميدي (531) ، وأحمد: 1/ 216، 246.