تعتصر وإن كبر. ولو كبر قبل أنّ يموت أبوه فمات، كان لها أنّ تعتصر؛ لأنّ الموهوب له قد انقطع عنه الاعتصار، بل بقي حكمُه ثابتًا عليه.
المسألة الرّابعة [1] :
ويمنع الاعتصار مرض المعطي، وروى ابن القاسم عن مالك [2] أنّه يمنع الاعتصار، ورواه ابنُ حبيب عن مالك أنّه قال: لا يعتصر مريض ولا يعتصر منه. فأمّا المريض فلا يعتصر؛ لأنّه يعتصر لغيره من الورثة وليسوا بآباء؛ لأنّه لا يعتصر إِلَّا الأب. ولا يعتصر [3] منه؛ لأنّه حق الورثة قد تعلّق بماله، كما لو تعلّق حق الغرماء بماله لامتنع الاعتصار.
الإسناد:
قال الإمام: الأحاديث في العُمْرَى صِحاحٌ، وصحّح أبو عيسى [4] حديث جابر هذا وحَسَّنَهُ [5] ، عَن جَابِرِ بْنِ عَبدِ الله الأَنصَارِي؛ أنّ رَسُول اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - قال:"أَيُّمَا رَجُلٍ أُعمِرَ عُمرَى لَهُ وَلعَقِبِهِ. فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعطَاهَا لَا تَرْجِع لِلَّذِي أَعطَاهَا لأَنَّهُ أَعطَى عَطَاءً وَقَعَت فِيهِ المَوَارِيثُ" [6] .
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 6/ 118.
(2) في المنتقى:"وروى عيسى عن ابن القاسم".
(3) أي المريض.
(4) في جامعه الكبير (1350) .
(5) فقال:"هذا حديث حسنٌ صحيحٌ".
(6) أخرجه مالك في الموطَّأ (2200) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2953) ، وسويد (296) ، وابن القاسم (21) ، ومحمد بن الحسن (811) ، والقعنبي عند الجوهرى (150) ، =