وَرَوَى ابن عمر؛ أنّ عمر بن الخطّاب ذَكَرَ لرسولِ الله - صلّى الله عليه وسلم - أَنَّهُ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم:"تَوَضَّأ، واغسِل ذَكَرَك، ثُمَّ نَمْ" [1] .
قال الإمام الحافظ: هذا بَابٌ مشكل جدًّا، أُشكِلَ على العلماء قوله:"اغسِلْ ذَكَرَكَ، ثُم تَوَضَّأ، ثُمَّ نَم"كذا رواه الثوري [2] وشعبة، وقد رواه جماعة كذلك [3] .
تنبيه على شرح:
قوله:"اغسِل ذَكَرَكَ ثُمَّ تَوَضَّأ"قال أشهب [4] : قلتُ لمالك: فالوضوءُ قبل الغُسل غسلِ الذَّكَرِ! قال: قد يتقدّم الشّيءُ في اللَّفظِ وليس في الفعل.
وقيل: هذا يدلُّ على أنّ الواو لا تعطى رتبة عند جميع النُّحاة.
وقال الأبهريُّ: أمرَ النّبيُّ -صلّى الله عليه وسلم- بالوُضُوء عند النوم؛ لأنّه ربما كان الوضوء سببًا للغُسْلِ، وقد وقع في"الموطآت" [5] :"توضَّأ، واغْسِل ذَكَرَك، ثُمَّ نَمْ"ومن رواية شُعْبَة:"اغسِل ذَكَرَكَ، ثم تَوَضَّأ، وَارقُد"وهذا هو الصّحيح، أمر بالغُسْل غسل الذَّكَر قبل الوضوء. وروى الشّعبي عن الأسود بن زيد عن عائشة قالت: كان رسول -صلّى الله عليه وسلم - ينام وهو جُنُب من غير أنّ يمسّ ماء [6] . وذكر ابن أبي زيد [7] عن ابن حبيب [8] وجوب ذلك.
(1) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (118) رواية يحيى.
(2) أسنده عن الثوري ابن عبد البرّ في التمهيد: 17/ 33.
(3) في غير الموطَّأ.
(4) قول أشهب مقتبس من تفسير الموطَّأ للبوني: 11/ أ.
(5) انظر موطَّأ محمد الحسن (55) ، والقعنبي (70) ، وابن بُكَيْر: 11/أ، وسويد (91) ، والزهري (130) .
(6) رواه الطيالسي (1397) ، وأحمد: 6/ 43، وأبو داود (228) ، وابن ماجه (581) ، والترمذي (118) .
(7) في النَّوادر والزيادات: 1/ 57.
(8) في الواضحة: 212.