قال الإمام الحافظ: والوضوءُ للجُنُب قبل أنّ ينام، الّذي وقع عند علمائنا [1] هو على الاتِّباعِ والاستحسانِ، وليس من واجبات الأمور، والوضوءُ أحبّ إليهم لما في ذلك من الآثار.
تلفيق:
وأمّا وضوءُ الجُنُب قبل أنّ ينام، فقد وقع لمالك أنَّه قال: هو شيء ألزمه الخوف عليه.
قال أبو عبد الله المازَري [2] :"اختلفَ علماؤنا في تعليله:"
1 -فقيل لِيَبِيتَ على إحدى الطّهارتين خشية أنّ يموتَ في منامه. 2 - والمعنى الثّاني، قيل: بل العلّة فيه أنْ ينشط إلى الغسل إذا نال الماء أعضاءه، كما ذكره الأبهري [3] . ويجري الخلافُ في وُضُوء الحائض قبل أنّ تنام على الخلاف في هذا التّعليل، فمن عَلَّلَهُ بالمَبِيتِ على إحدى الطّهارتين أجاب فيه: أنّها تتوضّأ"."
وأمّا الوُضُوء قبل الأكل، فإنّ ذلك عندنا غسل اليد، ولعلّ ذلك لأذى أصابَهُ في يده.
نكتةٌ لغوية:
قال الهَروي في [4] : يُسَمى الْجُنُبُ جُنُبَا؛ لأنّه نُهيَ أنّ يقرب مواضع الصّلاة ما لم يتطهَّر فيجتنبها. وأجنبَ عنها: إذا تباعد عنها.
وقال القُتْبِيّ [5] : يُسَمَّى بذلك لمجانبته النَّاس وبعده منهم حتّى يغتسل، والجنابة: البُعْدُ.
قال الأزهري [6] : يقال: جنب الرَّجُل وأجنب، من الجنابة.
وقال الزّجاج [7] :"يقال: رَجُلٌ جُنُب، ورَجُلان جُنُبٌ، وقومٌ جنُبٌ، وامرأةٌ جُنبٌ،"
(1) منهم البوني في تفسير الموطَّأ: 11/ أ.
(2) في المعلم بفواند مسلم: 1/ 248.
(3) "كما ذكره الأبهري"زيادة من المؤلِّف على نصّ المازَري.
(4) في الغريبين.
(5) هو ابن قتيبة في غريب الحديث: 2/ 363.
(6) في تهذيب اللّغة: 11/ 117 - 118 بنحوه.
(7) في معاني القرآن وإعرابه: 2/ 154 - 155.