قوله [1] :"رَآني عَبْدُ اللهِ بن عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ"يحتَمِلُ [2] أنّ يكون ابنِ عمر في الصّلاة أيضًا، وينظر إليه على غير قَصْدٍ، فأخَّر تَعْلِيمَهُ بسبب الصّلاة، فلمّا فرَغَ، عَلَّمَهُ سُنَّةَ الصّلاة.
وقوله:"فَكيف كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ؟"حِرْصًا على العلم ومبادرة [3] بالسّؤال عنه.
وقوله:"وَقَبَضَ أَصَابِعَهم"يعني غير السَّبَّابة؛ لأنّه فَسَّر ذلك بقوله:"وَأَشَارَ بِأصْبُعِهِ الَّتي تَلِي الإبْهَامَ"وهذه الصِّفة مثل عَقْد ثلاثة وخمسين.
ومعنى إشارته [4] بالسَّبَّابة: رَوَى ابنُ عُيَيْنَة هذا الحديث عن مسلم بن أبي مَرْيَم، وزاد فيه مسلم فقال: هي مُدْيَةُ [5] الشَّيطانِ، لا يَسْهُو أَحَدُكُم ما دَامَ يُشِيرُ بأصْبُعِهِ [6] .
وقيل: إنّ الإشارةَ معناها التَّوحيد [7] .
وقال الدّاوُدِي [8] : قيل يتذكّر بفعل ذلك أنّه في الصّلاة.
وقد رُوِيَ عن مالكٌ أنّه كان يُخرِجها من تحت البُرْنُس، ويُوَاظِب على تحريكها. وقال ابنُ القاسم: يَمُدُّها من غير تحريكٍ، ويجعل يمين الأيسر من فوق، وقاله ابن مُزَنن [9] .
(1) أي قول علي بن عبد الرحمن المُعَاوِيِّ في حديث الموطَّأ (235) رواية يحيى.
(2) الكلام التالي مقبس من المنتقى: 1/ 165 بتصرّف يسير.
(3) في النسح:"وفائدته"والمثبت من المنتقى.
(4) في النسخ:"أشار"والمثبت من المنتقى.
(5) في النسخ:"مردية"وهو تصحيف، والمثبت من المنتقى والتمهيد.
(6) أخرجه من هذا الطريق ابن عبد البرّ في التمهيد: 13/ 196.
(7) وأصحاب هذا القول هم الذين يقولون بوجوب تحريكها.
(8) قول الداودي لم يرد في المنتقى.
(9) انظر قوله في النّوادر والزيادات: 1/ 189.