ذهب مالك إلى أنّ الإمام لا يقولها.
وقال ابنُ دينار وابنُ نافع: يقولُ الإمام اللّفظتين وكذلك المأموم، وبه قال الشّافعيّ [1] .
ودليلنا: الحديث المتقدِّم.
وأمّا المنفردُ، فإنه يقولهما [2] .
تحقيق [3] :
قال: قولُه"رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ"يدلُّ على أنَّ سُنَّةَ الإمام أنّ يقولَ:"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"في موضع مخصوصٍ. وقال ابنُ شعبان: يقولُ الإمام"سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"على معنى الدُّعاء، فمعناه: اللهمَّ اسْتَجِب [4] لِمَن حَمِدَكَ.
المسألة الثّانية [5] :
ولا خلافَ في صِفَةِ ما يقولُه الإمام من ذلك، وقدِ اختلفَ العلماءُ فيما يقولُه المأموم، واختلفتِ الاَثارُ في ذلك:
فرُوِيَ في هذا الحديث:"اللَّهُمَ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ" [6] .
وروي في حديث أبي هريرة:"اللهُم رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" [7] بوَاوٍ.
وروي عن مالكٌ أنّه كان يأخذ برواية أبي هريرة، واختارَهُ ابنُ القاسم، واختار أشْهَب:"رَبَّنَا لَكَ الحَمدُ".
(1) في الأم: 2/ 166، وانظر الحاوي التكبير: 2/ 122 - 223.
(2) تتمّة الكلام كما في المنتقى:"لأنّ كلّ ما بقوله المأموم على سببل الإجابة للإمام بغيرلفظه، فإنّ المنفرد يأتي بهما جميعًا، أصل ذلك آخر أم القرآن وقول آمين".
(3) هذا التحقيق مقتبس من المنتقى: 1/ 164.
(4) في المنتقى:"اسمع".
(5) هذه المسألة مقتبسة من المنتفى: 1/ 164.
(6) أخرجه البخاريّ (3228) ، ومسلم (409) من حديث أبي هريرة.
(7) أخرجه البخاريّ (803) ، ومسلم (392) .