وفي هذا الباب مسألتان:
المسألة الأولى [1] :
مَنِ افتتحَ نافلة قاعدًا ثمّ أرادَ القيام، فإنَّ ذلك له أنّ يفعله. ولو افتتح قائمًا ثمَّ أراد الجلوس، فإنَّ ذلك يجوز له عند ابن القاسم [2] . وقال أشهب: لا يجوز له ذلك [3] .
المسألة الثّانية [4] :
والجلوسُ في الصّلاة ليست له صفةٌ مخصوضةٌ لا يجزئ إلَّا عليه، بل يُجْزِىء على كلِّ صفةٍ من الاحتباء والتَّربُّع والتَّوَرُّك وغيرها.
قال القاضي: غير أنّ أبا محمد عبد الوهّاب ذكر [5] أنّ أفضلَها التَّربُّع؛ لأنّه أقرب [6] هيئات الجلوس، إلّا أنَّ الاحْتِبَاءَ مع ذلك جائزٌ، وليس في احتباء سعيد وعُروة [7] دليل على اختيارهما له، وإنّما فيه دليلٌ على أنّه كان يتكرّر منهما, ولعلّه كان يتكرّر عند السّآمة للتَّرَبُّع أو غير ذلك. واللهُ أعلمُ.
التّرجمة:
قال الإمام الحافظ: الألف واللّام في"الوُسْطَى"الّتي في القرآن [8] هي للعَهْد [9] ؛ لأنّ الرَّبَ تعالى قد كان علَّمَها نبيَّهُ، فلمّا ذكرها له كأنّه قال: هذه الّتي أعلمتك بها.
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 243 بتصرّف.
(2) ووجه قول ابن القاسم - كما ذكر الباجي في المنتقى-: أنّها حالة تُبِيحُ له افتتاح الصّلاة جالسًا، فجاز أنّ ينقلَ لها إلى الجلوس مَنْ افتَتَحَهَا، كحالة العُذر.
(3) ووجه قول أشهب - فيما ذكلرَ الباجي في المنتقى-: أنّ من شرع في عبادة لزمه إتمامها، وهذا لما افتتح نافلته قائمًا لزمه إتمامها قائمًا.
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتفى: 1/ 244.
(5) في المنتقى:"رأى"وانظر رأي القاضي عبد الوهّاب في التلقين: 40، والإشراف: 1/ 93 (ط. تونس) .
(6) في المنتقى:"أوفر".
(7) الّذي رواه مالكٌ بلاغًا في الموطَّأ (366) رواية يحيى.
(8) يقصد قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} "البقرة: 238."
(9) انظر أحكام القرآن: 1/ 224.