فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 3915

والقول الرّابع: قال علماؤنا [1] :"إنّ وقت الوجوب منه وقت غير معيَّن، وللمكلَّف تعيينه بفعل الصّلاة فيه. وهو أظهرُ الأقوال وأَسَدُّها وأجراها على الأصول [2] ؛ لأنّ معظمهم قالوا: إنّ الأفعال المخيَّر فيها كالْعِتْقِ والإطعام والكسوة في الكفَّارة* الواجب منها واحد غير معيّن، وللمكلَّف تعيين وجوبه وفعله، ولم يخالف في ذلك إلَّا ابن خويزمنداد فإنّه قال*: إنّ جميع ذلك واجب، فإذا فعل المكلَّف أحدها، يسقط وجوب سائرها، وما قدَّمناهُ هو الصّحيح إنّ شاء الله؛ لأنّ الأفعال الواجبة جميعها لا يسقط بعضها بفعل البعض".

مالك [3] ، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرَةَ، عن عائشة؛ أنّها قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ليُصَلِّي الصُّبحَ، فينصرفُ النِّساءُ مُتَلَفِّفَاتٍ [4] بِمُرُوطِهِنَّ، ما يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ.

قال الإمام الحافظ [5] : وروى يحيى"مُتَلفِّفَات"بالفاء، وتابعه على ذلك طائفة من رواة الموطأ [6] ، وأكثر الرُّواة [7] على"مُتَلَفِّعَات"بالعين، والمعنى واحد [8] .

(1) المقصود هو الإمام ابن رشد الجد في المقدَّمات: 1/ 153، والظّاهر أنّ ابن رشد اعتمد على الباجي في المنتقى: 1/ 3.

(2) أي أصول المالكية.

(3) في الموطأ (4) رواية يحيى.

(4) في المطبوع في الموطأ والنسخة (م) :"متلفِّعات"بالفاء والعين غير المعجمة، وهو خطأ.

(5) هذه الفقرة مقتبسة من الاستذكار: 1/ 52 (ط. القاهرة) ، وانظر التمهيد: 23/ 390.

(6) منهم: معن بن عيسى عند مسلم (645) ، وقتيبة بنْ سيد عند الترمذي (153) .

(7) منهم: القعنبي (7) ، وسويد (3) , والزهري (4) ، وغيرهم.

(8) يقول المؤلِّف في العارضة: 1/ 261"والتّلفّع هو التّلفّف، إلَّا أنّ فيه زيادة تغطية الرأس، فكلّ مُتَلَفَّع متلفّف، وليس كلّ متلفف متلفّعا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت