الأصول [1] :
قال علماؤنا [2] : في هذا الحديث علَمٌ من أعلام نُبُوَّتِه - صلّى الله عليه وسلم: لأنّه أخبر عن غَيْبٍ وقع بعدَهُ، وذلك أنَّه فتحَ اللهُ على أُمَّتِه بُلدانَ المشرقِ والمغربِ من ديارِ الكفر، ودَرَّتْ بها الأرزاق، وعَظُمتِ الخيراتُ، وذلك كلُّه من خزائن رحمته. ووقع من الفتنِ بعده عليه السّلام مُنذُ قَتلِ عثمان إلى يومنا هذا ما لا يحيطُ بعلمه إِلَّا هو، ولن يزالَ الهَرجُ إلى قيام السّاعة.
مالك [3] ، عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَر؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - قال:"الَّذِي يَجُرُّ ثَوبَهُ خُيَلَاءَ، لَا يَنظُرُ الله إِلَيهِ يَومَ القِيَامةِ".
الإسناد:
الحديث صحيح: خرّجه الأيمّة [4] ، وزاد التّرمذيّ فيه:"لَا يَنظُرُ اللهُ إِلَى منْ جَرَّ ثوبهُ من خِيَلَةٍ يَوم القِيَامَةِ" [5] .
الأصول [6] :
قوله [7] :"لَا يَنظُرُ الله": قد تقدّم من قولنا في الكلام في الوعد والوعيد ما يُغني عن تكراره هاهنا. والقول فيه والمعوّلُ عليه: أنّ الله لا ينظر إليه في حالٍ دون حَالٍ، وفي وقت دون وقت.
فمن الأحوال: أنّ يكون يعتقد ذلك جائزًا، فيكون متكبِّرًا على الله أو الرّسول أو
(1) كلامه في الأصول مقتبس من الاستذكار: 26/ 184.
(2) المقصود هو الإمام ابن عبد البرّ.
(3) في الموطَّأ (2654) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1910) ، وسويد (690) ، وابن
القاسم (290) ، والقعنبي عند الجوهري (477) .
(4) من أمثال الأيمة: البخاريّ (5783) ، ومسلم (2085) .
(5) الّذي في الجامع الكبير للترمذي (1730) :"لا ينظر اللهُ يومَ القيامة إلى من جرَّ ثوبَهُ خُيلَاءَ"والذي وجدناه قريبًا من لفظ المؤلِّف، ما أخرجه البيهقي في سننه: 5/ 491 بلفظ:"من جرّ ثيابه خيلةً لم ينظر الله إليه".
(6) انظر كلامه في الأصول في العارضة: 7/ 237.
(7) وهو المسألة الأولى.