فهرس الكتاب

الصفحة 3294 من 3915

وقال ربيعة: إنِّي أجدُ في الإسلام شأنّه تامًّا [1] .

وقد روى في"العُتبِيَّة" [2] أشهب عن مالك: أحبّ إليّ ألَّا يعتق ولد الزِّنا في الرّقاب الواجبة"."

باب ما لا يجوز في الرقاب الواجبة[3]

قال الإمام: مُعَوَّلُ هذا الباب على أصلّين:

أحدهما: كمالُ الرِّقَّ في العبد.

الثّاني: سلامته عن العيب.

وبهذا قال الجمهور، إِلَّا أبا حنيفة [4] فإنّه قال: يجوز المعيبُ في الكفّارة، ويجزيء فيها المكاتَب والمُدَبَّر؛ لأنّ الله تعالى قال: {فَتَحريرُ رَقَبَةٍ} [5] وكل هؤلاء رقبة.

قلنا: أمّا المكاتَبُ والمُدَبَّر، فليسا برقبةٍ، ولا يصحّ أنّ يتناولهما اللّفظ؛ لأنّه لا يقدر على بيعهما، فقد تزعزع ملكُه وتخلخلت مالِيَّتُهُ. فنقول: رقبةٌ ناقصةٌ لا يجوز له بيعها، فلا يجوز له عتقها كأمِّ الولد، وقد مهَّدنا ذلك في"مسائل الخلاف".

وأمّا المعيبُ، فكيف يصحُّ لأبي حنيفة [6] أنّ يجعلَ الأعمى رقبة؟ وهذا يُوجِبُ جميع القِيمَة على من أخرج عينه، فكيف يجعل* الأعمى رقبة، وهو يوجب جمع القيمة على من أخرج عينيه فكيف يجعَلُ * الرَّقَبة ذاهبة في حقّ الإتلاف، موجودة في حقَّ العِتقِ فيكون حرًّا؟ بل لو قاله بالعكس كان أَوْلَى.

(1) أورد ابن رشد في البيان والتحصيل: 14/ 483 قول ربيعة، بلفظ:"إنِّي لا أجد"فليحرّر.

(2) 14/ 481 في سماع أشهب وابن نافع من مالك، رواية سحنون، من كتابُ العتق.

(3) انظره في القبس: 3/ 968.

(4) انظر مختصر الطحاوي: 213، 307.

(5) النِّساء: 92.

(6) انظر مختصر الطحاوي: 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت