مالك [1] ، عَنْ عَمرٍو بنِ أَبِي عَمرٍو مَولَى المُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيِّ - صلّى الله عليه وسلم - طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ، فَقَالَ:"هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبراهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَأَنَا أحَرِّمُ مَا بَينَ لَابَتَيهَا".
الإسناد [2] :
هكذا رواه مالك مختَصَرًا، ورواه إسماعيل بن جعفر، فذكر فيه معانِيَ لم يذكرها مالك، ذكره سُنَيد [3] .
الأصول:
قال الإمام [4] : أنا محبَّتُه للجبل فمعقولةٌ، وأمّا محبَّةُ الجبلِ له فأكثرُ [5] العلّماءِ يحملونه على المجاز.
قال العلماء [6] : معناه: ويحبّنا أهله [7] ، على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.
وقيل: عبَّرَ بلسان الحال على لسان المقال. والمعنى [8] عندهم في ذلك كالمعنَى
(1) في الموطَّأ (2599) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1854) ، والقعنبي عند الجوهري (604) ، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد: 3/ 149، واسماعيل بن أبي أويس عند البخاريّ (7333) ، وعبد الله بن يوسف التنيسي عند البخاريّ (4048) ، وقتيبة بن سعيد، ومعن بن عيسى القزّاز عند التّرمذيّ (3922) ، وداود بن عبد الله عند أبي يعلى (3702) ، وابن وهب عند الطّحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 193، وعبد الأعلي بن حماد عند ابن عبد البرّ في التمهيد: 20/ 176.
(2) كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: 26/ 33.
(3) أورده ابن عبد البرّ في الاستذكار عن سنيد. وهو حديث متفق عليه، أخرجه البخاريّ (5425) ، وسلم (1365) من طريق إسماعيل بن جعفر.
(4) انظر الشَّطر الأوَّل من هذه الجملة في القبس: 3/ 1087.
(5) هذه الجملة مقتبسة من الاستذكار: 26/ 34.
(6) قاله القنازعي في تفسير الموطَّأ الورقة 284 وأضاف:"وهم الأنصار الساكنون بجبل أحد، وكانوا يحبون رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ويحبهم هو".
(7) انظر هذا القول والذي بعده في القبس: 3/ 1087 - 1088، وقد حكاه المازَريّ في المعلم: 2/ 78، وعنه عياض في إكماله: 4/ 485.
(8) من هنا إلى آخر الثمرح مقتبس من الاستذكار: 26/ 34 - 35، وانظر التمهيد: 20/ 177 - 178.