بفتح التاء [1] ، فمعناه: أنّ الّذي أُمِرْتَ به البارحةَ من الصّلاةِ مُجَمَلًا، هذا تفسيرُه اليومَ مُفَصَّلًا، وهو الأقوى في الرِّوايتين. وبهذا يتبيَّنُ بُطلانُ قولِ من يقولُ: إنّ في صلاة جبريلَ -عليه السلام- جوازَ صلاةِ المُعَلِّمِ بالمتعلِّمِ، أو المُفْتَرِضِ خلْفَ المُتَنَفِّلِ، والكلامُ معهم على هذه المسألة مُشْكِلٌ جدًّا.
قوله [2] : وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ في حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ.
قال الإمام: إنّما أدخل مالك - رضي الله عنه - هذا الحديث وقَصَدَ به تبيين تعجيل صلاة العصر، وذلك [3] إنَّما يكونُ مع قِصَرِ الحيطانِ، وإنما أراد عُرْوَةُ بذلك ليُعْلِمَ عمرَ ابنَ عبدِ العزيزِ، عن عائشة. أنّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّي العصرَ قبل الوقت الّذي أخَّرها عمرُ إليه، وفيه للعلماء ثلاثة ألفاظ:
اللّفظ الأول: قولُه:"قَبْلَ أنّ تَظهَر".
قيل معناه: قبل أنّ يظهرَ الظِّلُ على الجِدِار، يريدُ: قبل أنّ يرتفعَ ظلُّ حُجرتها على جِدَارها (2) ، وكلُّ شيءٍ علا شيئًا فقد ظهر، قال الله تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} الآية [4] ، أي يعلوه.
(1) قال المؤلِّف في العارضة: 1/ 259"وقد روِّينا في حديث مالك. رضي الله عنه. من قول جبريل - صلى الله عليه وسلم:."بهذا أمرتَ، برفع التاء ونصبها"وهي رواية ابن وضّاح، كما نصَّ على ذلك الباجي في المنتقى: 1/ 5، وانظر مكلات الموطأ: 35، وتعليق أبي الوليد الوقّشي على الموطأ: الورقة 1/ 6."
(2) أي قول عُروة في حديث الموطأ (2) رواية يحيى، وهو حديث موصول بالحديث الّذي قبله، ورواه عن مالك: محمَّد بن الحسن (3) ، وابن القاسم (45) ، والقعنبي (5) ، وسويد (1) ، والزهري (2) .
(3) من هنا إلى آخر الكلام على هذا الحديث مقتبس من الاستذكار: 1/ 46 - 47 (ط. القاهرة) ، وانظر التمهيد: 8/ 97.
(4) الكهف: 97.