يؤدّب. وقال سائر الفقهاء: يؤدّب ولا يعتق عليه، ولم أر من أشياخنا من فهم هذه المسألة، ويسّرَ اللهُ لي وجه الدّليل فيها، فقلت: إنّما ألزمه مالك العتق لأنّه أَتْلَفَ الرَّقَّ في جزءِ منه، فسرَى إلى غيره كما لو أعتقه، وهذا فيه نظر، بيانُه في كتاب العِتْق.
التّاسعة:
قال علماؤنا [1] : لا بأس من أنّ يقول العبد لسيّده: يا سيّدي، قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [2] وقال: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} [3] .
وفي الحديث:"لا يَقُولَنَّ أحَدُكمْ: عَبْدِي، وَليَقُلْ: فَتَايَ. ولا يَقُولَنَّ أَحَدُكمْ لِمَوْلَاهُ: مَوْلَاي؛ فَإِنَّ مَوْلَاكُمُ اللهُ" [4] .
الأحاديث في هذا الباب صحاحٌ خرّجها الأيمّةُ من طرقٍ.
الإسناد:
قال الإمام: حديث مالك في هذا الباب مشهور، وحديث عُبَادَة في"البخاريّ" [5] و"مسلم" [6] -وكان ممّن شَهِدَ بَدْرًا، وهو أَحَدُ النُّقَباءِ ليلةَ العَقَبَة-: أنَّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال -وحَوْلَهُ عِصَابَةٌ-:"بَايعُونِي عَلَى أنّ لَا تُشْرِكُوا باللهِ شَيْئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقتُلُوا أولادَكُم، ولا تأْتُوا بِبهْتَانٍ، ولا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ".
(1) المراد هو الإمام الباجي في المنتقى: 7/ 306، وقد اقتبس المؤلِّف منه الفقرة الأولى.
(2) يوسف: 25.
(3) آل عمران: 39.
(4) أخرجه مسلم (2249) عن أبي هريرة.
(5) الحديث (18) .
(6) الحديث (1709) .