السّادسة [1] :
قال نبىُّ التّوبة أبو القاسم - صلّى الله عليه وسلم:"مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِزِنًا وكانَ بريئًا ممَّا قالَ، أقام اللَّهُ عليه الحدَّ يومَ القيامةِ، إلّا أنّ يكون كما قالَ" [2] فبيّن سقوطه في الدّنيا لشَرَفِ المملكة، وبذلك استدلّ أشياخنا على سقوط القصاص عنه بالجناية، أصله حدّ القذف. وحديث:"مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ" [3] لا يثبتُ له قدمٌ في الصِّحة [4] .
السابعة [5] :
قوله:"كُنْتُ أَضْرِبُ عَبْدًا لي [6] ، أو قال: مَمْلُوكًا لي، فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم: وهو من خَلْفِي: اللَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْهِ مِنْكَ" [7] . الحديث فيه دليلٌ على أنّه لا قصاصَ عليه في ضربه، إذ لم يعاقبه النبيّ - صلّى الله عليه وسلم - [8] .
الثامنة [9] :
فإن قطع له عضوًا، أو ضربه فَمَثَّلَ به عمدًا؟ فإنّه يُعتَق عليه عند مالك [10] ولا
(1) انظرها في العارضة: 8/ 127 - 128.
(2) أخرجه بهذا اللّفظ من غير كلمة"بزنا"، التّرمذيّ (1947) وقال:"هذا حديث حسنٌ صحيح"، وقد أخرجه أحمد: 1/ 431، والبخاري (6858) ، ومسلم (1660) وغيرهم.
(3) أخرجه ابن الجعد في مسنده (984) ، وابن أبي شيبة (27507) ، وأحمد: 5/ 10، 11، 12، والدرامي (2363) ، وأبو داود (4515 - 4517) ، وابن ماجه (2663) ، والترمذي (1414) وقال:"هذا حديث حسن غريب"، والنسائي في الكبرى (6938) ، والطبراني في الكبير (6808) .
(4) وقال عنه في العارضة:"لا أصل له، ولا قائل من الأحبار الصّحابيَّين به".
(5) انظرها في العارضة: 8/ 128.
(6) وفي مسلم (1659) :"غلامّا لي".
(7) ساق المؤلِّف رواية التّرمذيّ (1948) .
(8) تتمّة الكلام كما في العارضة:"ولا عرفَ العبدُ بأنّ له طلبه، ولا يجوز سكوت النّبىّ -عليه السّلام- عن بيان ما يجب لمستحقّه".
(9) انظرها في العارضة: 8/ 128 - 129.
(10) قاله في المدوّنة: 6/ 333 (ط. صادر) ، وانظر البيان والتحصيل: 15/ 114.