ومعلومٌ [1] أنَّ مِنَ النّاس من يتعذَّر عليه حفظُ القرآنِ ويُفْتَح عليه [2] في غيره، وكان ابنُ عمر فاضلًا قد حفِظَ القرآنَ على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في جماعة [3] ، منهم: عثمان، وعليّ، وأُبَيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وسالم مَوْلَى أبي حُذَيْفَة، ومعاذُ بن جبل، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو بن العاصي.
قال الإمام [4] : الأصلُ في هذا الباب قولُه تعالى: {إذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [5] . وآياتُ السُّجودِ في القرآنِ مدارُها على أربع مسائل:
المسألة الأولى: في معرفة عزائم السُّجودِ من غيرِ عزائم السُّجود.
الثّانية: معرفةُ وُجوب السُّجود فيها، ومعرفة من يجب عليه السُّجود فيها ممّن لا يجب.
الثّالثة: في معرفة أحكام السُّجود وشرائِطِهِ.
الرّابعة: في مَحَل وقت فعلها والسُّجود فيها.
المسألة الأولى [6] :
قال مالك [7] - رحمه الله:"الأمرُ عندنا أنَّ عزائم السُّجودِ إحدى عَشْرَةَ سَجْدَةً، ليس في المُفَصَّل منها شيء". كذا رواه يحيى عن مالكٌ، وهذه الرِّواية أَوْلى من رواية مَنْ روى عن مالكٌ في الموطّأ: الأَمْرُ المجتمع عليه عندنا [8] ، كذلك [9]
(1) من هنا إلى آخر الفقرة مقتبس من الاستذكار: 8/ 91.
(2) في الاستذكار:"له".
(3) غ، جـ:"وجماعة"والمثبت من الاستذكار.
(4) هذه المقدمة مقتبسة من المقدِّمات الممهّدات لابن رشد: 1/ 190.
(5) مريم 58.
(6) الفقرة الأولى من هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 8/ 97.
(7) في الموطّأ (553) رواية يحيى.
(8) غ:"... شيء". ورواية يحيى بن يحيى في قوله:"الأمر عندنا"أصحّ ممّن روى:"الأمر المجتمع عليه عندنا".
(9) غ:"وهي رواية كذا".