قال القاضي: هذا بابٌ عظيمٌ، رَبَطَهُ مالك بما لم يتقدَّم لأَحدٍ فيه مثل نظره، وكلُّ ما ذَكَرَهُ فيه حَسَنٌ صَحِيحٌ.
الأصول [1] :
قال علماؤنا: اليمينُ تنعقد بالله وصفاتِه العُلَى وأسمائه الحُسْنَى، كيفما تردَّدَتِ العبارةُ عنها، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ كَانَ حَالِفًا فَليَحْلِف بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُت" [2] تأديبًا لعمرّ بن الخطّاب حين سَمِعَهُ يحلِف بأَبِيهِ، وقد حَلَفَ النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - بها فقال:"أَفْلَحَ وَأَبيهِ إنْ صَدَقَ، دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إنْ صَدَقَ" [3] ، وقد بيَّنَّاهُ في حديثِ الأعرابي في أَوَّل"الكتابِ"فليُنْظَر هنالك.
الفقه في سبع مسائل:
المسألة الأولى [4] :
اختلفَ العلّماءُ فيمن قال في يَمِينِهِ: هو يهوديُّ إِن فعلَ كذا وكذا [5] .
فقال أبو حنيفة: هي يمينٌ تَلْزَمُ فيها الكفّارةُ [6] ، وهي مسألةٌ عسيرةٌ جدًّا؛ لأنّهم
(1) انظره في القبس: 2/ 672.
(2) أخرجه مالك في الموطّأ (1382) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2223) ، وسويد (271) ، ومحمد بن الحسن (754) وابن بكير: لوحة 144/أ-ب [نسخة تركيا] ، والقعنبي عند الجوهري (697) ، والحكم بن المبارك عند الدارمي (2346) .
(3) أخرجه مالك في الموطَّأ (485) ، ومن طريقه البخاريّ (46) ، ومسلم (11) من حديث طلحة بن عُبيد الله.
(4) انظرها في القبس: 2/ 672.
(5) قال ابن القاسم في المدوّنة: 2/ 31"ليست هذه أَيْمَانًا عند مالك، وليستغفر الله ممّا قال".
(6) انظر مختصر الطحاوي: 305، ومختصر اختلاف العلماء:3/ 239.