فهرس الكتاب

الصفحة 2501 من 3915

عوّلوا على أنّ قولَ الرَّجُل: والله لا دخلتُ الدَّارَ، كأنّه يُخْبرُ بامتناعه عن دخولها، ويؤكِّدُ خبرَهُ بتعظيم الله، فإذا خالفَ فكأنّه ترك ذلك التَّعظيم. فإذا قال: تركتُ حرمةَ الله إنَّ دخلتُ الدّارَ، كان مثلَ ذلك.

قلنا: تخيّلتم تخيُّلًا فاسدًا في وجه تعلُّقِ الكفّارةِ باليمين باللهِ، وإنّما هي شرعٌ محضٌ، أو معنى غير ما ذكرتم، وتحقيقُه في"مسائل الخلاف".

المسألةُ الثّانيةُ [1] :

فإن حلَفَ باللاّت والعُزَّى والطّواغيت، فقد أثِمَ، ولا كفَّارة عليه وإن حَنِثَ.

وقال أبو حنيفة والثّوريّ: عليه كفّارة يمين.

ودليلُنا: ما رُوي عن النّبي - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"مَنْ حَلَفَ فَقَالَ في يَمِينِهِ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُل: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ" [2] .

المسألةُ الثالثةُ [3] :

قولُه [4] :"يُجزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ"اختلفَ العلّماءُ فيمن حلَفَ بصَدَقةِ مالِه فحَنِثَ:

فقال مالك [5] : يُجْزِئه من ذلك الثُّلُث.

وقال أبو حنيفة: يُجزِئهِ أنّ يُخرجَ جميعه من العين والحرث والماشية دونَ سائرِ أمواله [6] .

وقال النَّخعيُّ: يخرج جميع ماله [7] .

والأفضل له استبقاء أكثره، لقوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [8] ، ولقوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ

(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 259.

(2) أخرجه البخاريّ (6650) ، ومسلم (1647) من حديث أبي هريرة.

(3) هذه المسألة مقتبسةٌ من المنتقى: 3/ 260.

(4) في حديث الموطَّأ (1384) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2208) ، وسويد (266) .

(5) في المدوّنة: 2/ 25 في الرَّجل يحلف بصدقة ماله.

(6) انظر مختصر الطحاوي: 307، ومختصر اختلاف العلماء: 3/ 255.

(7) انظر قوله في مختصر اختلاف العلماء: 5/ 255.

(8) الإسراء: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت