واستثنت طائفة فقالوا: يقرأ، إلَّا أنّ يكون خَلْف إمامٍ [1] .
وقالت طائفة: لا بُدَّ من أمِّ القرآن في كلِّ ركعة.
خاتمة:
أمّا قوله:"أمّ القُراَن"فذكر قَبِيصَة بن ذُؤَيْب من طريق رواه؛ أنَّه لا يقال أو لا يقولنّ أحدكم: أمّ القرآن، ولْيقُل: فاتحة الكتاب، رواهُ ابن سَلّام عن قَبِيصَة بن ذُؤَيْب أيضًا [2] .
ويقال: أمُّ القرآن على معنَى أنّها أصل القرآن، وأوَّلُ ما يُقرَأُ من القرآن، والله أعلم.
قال الإمام: هذا حديثٌ صحيحٌ [3] .
وقوله [4] :"إذا أَمَّنَ الإمَامُ"قيل معناه: إذا بلغَ مَوْضِعَ التَّأمينِ، كقولهم: أَحْرَمَ، إذا بَلَغَ الموضعَ الحرامِ، وأنْجَدَ إذا بلغ موضعَ العُلُوِّ، وذلك كقوله [5] :"إذَا قَالَ الإمَامُ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [6] فقولُوا آمِينَ"ليجتمع الحديثَانِ، وعليه ثبتت روايةُ المصريِّين عن مالك؛ أنّ الإمام لا يُؤَمِّن. وأمّا على رواية المَدَنِيِّين؛ أنّه يؤمِّن الإمام سِرًّا. وعند الشّافعيِّ [7] أنّه يؤمِّن جَهْرًا، وقال ابن شهابٍ: كان رسولُ الله -صلّى الله عليه وسلم -
(1) تتمة الكلام -كلما في شرح ابن بطّال-:"فيما يجهر فيه الإمام ويسمع قراءته".
(2) ذكره السيوطي في الإتقان: 1/ 152 وقال:"هذا لا أصل له في شيء من كتب الحديث".
(3) يقصد الحديث الأوّل الّذي ذكره مالكٌ في الموطَّأ (231) رواية يحيى، عن أبي هريرة؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"إذا أَمَّنَ الإمامُ فأمِّنُوا، فإنهُ مَنْ وافَقَ تأمينةُ تأمينَ الملائكة غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه"قال ابن شهاب: وكان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - يقولُ:"آمين".
(4) انظر الكلام التالي في القبس: 1/ 236 - 237.
(5) في حديث الموطَّأ (232) رواية يحيى.
(6) الفاتحة: 3.
(7) في الأمّ: 2/ 161.