قال الإمام: أدخلَ مالكٌ [1] في هذا الباب حديث عَبْدِ اللهِ بن أَبِي بَكرٍ بن مُحَمّدِ بْنِ عَمرو بنِ حَزمٍ؛ أَنَّهُ بَلَغهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - قالَ في سَيلٍ مَهزُورٍ وَمُذَينِبٍ:"يُمسِكُ حَتَّى الكَعبَينِ ثُمَّ يُرسِلُ الأعلى عَلَى الأَسفَلِ".
الإسناد [2] :
قال الإمام: الأصل في المياه وأحكامِها حديثُ الزُّبَير، وهو مُتًفَقٌ عليه من الأَيِمَّة والأُمّة [3] ، رُوِيَ أَنَّه خاصَمَهُ رَجُلٌ من الأنصار في شِرَاج الحَرَّةِ، فَتَرافَعَا إلى رسولِ الله - صلّى الله عليه وسلم -، فقال له النّبيُّ -صلّى الله عليه وسلم-:""اسقِ يَا زُبَيرُ وَأَرسِلِ إِلَى جَارِكَ"فقال الأنصاريّ: إنَّ كانَ ابن عَمَّتِكَ. فَتَلَوَّنَ وَجهُ النّبيّ -عليه السّلام- ثمّ قال للزُّبَير:"أَمسِكِ المَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الجَدرَ، ثُمَّ أَرْسِلهُ"وفي ذلك نزلت الآية: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الآية [4] ، وقد فات الإيمان للأنصاريّ بهذه الكلمة، ولكنّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- سكت عنه؛ لأنّها كانت منه فلتَةً، وقد كان سَكَتَ عن المنافقين الّذين يُسِرُّون الكُفرَ، فإقالةُ العَثرَةِ أقل من ذلك وَأَولَى، ولذلك قال النّبيُّ -صلّى الله عليه وسلم-:"إنها صَفيَّة بنت حُيَيٍّ، وَإِنِّي خَشِيتُ أنّ يَقذِفَ الشَّيطانُ في قُلُوبِكم شَيئًا فَيهلكَ مَنْ هَلَكَ" [5] فكلُّ منِ اتَّهم النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم -"
(1) في الموطَّأ (2168) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2899) ، وسويد (278) ، ومحمد بن الحسن (835) ، وانظر تعليق بشار عواد معروف على موطَّأ يحيى.
يقول ابن عبد البرّ في التمهيد: 17/ 407"لا أعلم هذا الحديث في سيل مهزور ومذينب هكذا يتّصل عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - من وجهٍ من الوجوه"وقال في موضع آخر: 17/ 410"حديث سيل مهزور ومذينب حديث مدنيٌّ مشهورٌ عند أهل المدينة، مُسْتَعْمَلٌ عندهم، معروف معمول به"وقال عنه المؤلِّف في العارضة: 6/ 119" [هو] مقطوع غير أنّه مُتَّفَقٌ عليه".
(2) انظره في القبس: 3/ 925 - 926.
(3) أخرجه البخاريُّ (2359) ، ومسلم (2357) من حديث عبد الله بن الزبير.
(4) النِّساء: 65.
(5) أخرجه البخاريّ (2035) ، ومسلم (2175) من حديث صفية بنت حُيَيّ.