المسألة الخامسة:
لا يغالي في الكَفَنِ، ففي ذلك رواية أبي داود [1] ، عن عليّ؛ أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال:"لا تُغَالُوا في الأَكفَاَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا".
وقال أبو بكر [2] :"الحَيُّ أَحوَجُ إلى الجَدِيدِ منَ الميِّتِ".
المسألة السّادسة:
حديث عبادة:"خَيْرُ الكَفَنِ الحلّة، وخَيْرُ الأُضْحِيةِ الكبشُ الأَقرَنُ" [3] يعني بالحلة: ثوبين واحد فوق واحد.
وأمّا المرأة فإنّها تُكَفَّن في خمسة أثوابٍ.
وقوله [4] :"سَحُوليَّةٌ"منسوبة إلى سحول بلدة باليمن [5] ، وقيل [6] : هي منسوبة إلى القطن، والأمران يرجعان إلى أمرٍ واحد؛ لأنّ ثياب اليمن إنّما هي قطن.
قال الإمام: هذا بابٌ ليس للنَّظَرِ فيه مَدخَلٌ، وإنّما ذلك موقوفٌ على الأَثَر، رَوَى الثلاثة الأيِمّة المشي والسعي أمام الجنازَة عن ابنِ عمر؛ أنّ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - وأبا بَكْرٍ وعمر كانوا يمشون أمام الجنَازَة [7] ، وليس في البابِ حديثٌ أَمْثَل من هذا.
وأمّا حديث التّرمذيّ [8] ، عن ابن مسعود، وحديث ثوْبَان [9] ، في قوله:
(1) في سننه (3152) .
(2) في حديث الموطّأ (598) رواية يحيى ..
(3) أخرجه أبو داود (3156) ، وابن ماجه (1473) ، والبيهقي: 3/ 403.
(4) الشرح التالي مقتبس من المنتقى: 2/ 7.
(5) قاله بن بُكير، كما نصّ على ذلك الباجي.
(6) القائل هو ابن حبيب، كما في المنتقى.
(7) أخرجه مالكٌ في الموطّأ (600) رواية يحيى.
(8) في جامعه الكبير (1011) .
(9) أخرجه التّرمذيّ (1012) ، وابن ماجه (1480) ، والحاكم ت 1/ 356، والبيهقي: 4/ 23، من طريق راشد بن سَعْد عن ثوبان. وأخرجه أبو داود (3177) ، والحاكم: 1/ 355، والبيهقي: 4/ 23 من طريق أبي سلمة بن عبد الرّحمن عن ثوبان