مالك [1] ، عن حُمَيْدِ بنِ قَيْسٍ؛ أنّه قال: دُخِلَ على رسولِ الله بِابْنَي جعفرِ بن أبي طالبٍ، فقال لحاضِنَتِهما: مالي أراهما ضَارِعَيْنِ؟ فقالت حاضِنَتُهُما: يا رسولَ الله، إنّه تَسْرَعُ إليَهما العينُ، ولم يمنَعْنَا أنّ نَسْتَرْقِيَ لهما إلّا أنّا لا ندري ما يُوَافِقُك من ذلك، فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"اسْتَرْقُوا لهما، فإنّه لو سبقَ شيءٌ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العينُ".
الإسناد [2] :
قال الإمام: هكذا رواهُ أصحابُ مالكٍ عن مالك في"الموطَّأ"عن حُمَيْد، ولم يذكره غيرهُ، ورواه ابنُ وهبٍ في"جامعه"منقطعًا [3] ، وهو يُسْنَدُ من حديث أسماء بنت عُمَيسٍ، وجابر، وغيرِهما من طرق صِحَاحٍ [4] .
العربيّة [5] :
قوله:"ضَارِعَيْنِ"أي: ضعيفين نَاحِلَيْنِ، وللضّراعَةِ وجوهٌ في اللّغة [6] .
والحاضنةُ والحضانَةُ معروفةٌ، وقد تكون الحاضنةُ هنا أمّهما أسماء بنت عُمَيْس، كانت تحتَ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ، ومعه هاجَرَت إلى الحَبَشَةِ، وولَدَت له هناك عبدَ الله ابنَ جعفرٍ، ومحمّدَ بنَ جعفرٍ، وعَوْنَ بنَ جعفرٍ، وهَلَكَ عنها بغزوة مُؤْتَة، فخلَفَ عليها بعدَهُ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه، فولَدَت له محمّدَ بنَ أبي بكرٍ، ثمّ هلَكَ عنها، فتزوّجها عليُّ بنُ أبي طالبٍ، فولَدَت له يحْيَى بنَ علىِّ، على ما ذَكَرَهُ الواقديّ [7] .
(1) في الموطَّأ (2709) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1974) ، وسويد (725) .
(2) كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: 27/ 14/ 15.
(3) فقال - كما في التمهيد: 2/ 266 -:"حدثني مالك بن أنس، عن حُمَيْد بن قيس، عن عِكْرِمَة بن خالد، قال: دخل على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ...".
(4) انظرها في التمهيد: 2/ 268.
(5) كلامه في العربيّة مقتبس من الاستذكار: 27/ 15.
(6) انظر كتاب العين للخليل: 1/ 269، والاقتضاب لليفرني: 2/ 482.
(7) "على ما ذكره الواقدي"من زيادات المؤلِّف على نصّ الاستذكار المطبوع. وانظر المغازي =