المسألة الثّانية [1] :
هي أنّ ركعاته لم تكن سواء في مقدار القراءة، كانت الأولى أَطوَل من الثّانية. وقد جهل الخَلْقُ [2] اليوم هذا المقدار من السُّنَّة، حتّى صار العالِمُ منهم -بِزَعْمهِ- يُسَوَّيهما، والجاهلُ ربّما طَوَّلَ الثّانية وقَصَّر الأُولى، فتراهم يلتزمون في صلاة الصُّبْحِ مِنَ الحُجُرَاتِ، ومنهم من يلتزم [3] من الحواريين سورة [4] تِلْو سورة، فتكون الثّانية أَطوَل من الأُولَى، وهكذا تفعلُ الجَهَلَة بِجَهْلِهِم السُّنَنَ في جميع الصّلاة [5] .
ومعنى قراءة القرآن على التَّوَالِي، هو أنّ يفرأ سورة، ثمّ يقرأ أخرى بعدها في الرّكعة الثّانية، ولا تكون تِلْوَهَا.
المسألة الثّالثة [6] :
هي التزامُ [7] سورة معلومة في القراءة، كما بيّنّاهُ في ترتيب قراءة الجُهَّالِ، وهذا لا يلزم، وإنمّا يقرأ ما اتّفق، وبحَسَبِ ما يقتضيه الحالُ.
حديث عليّ بن أبي طالب [8] - رضي الله عنه -؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: نَهَانِي رسولُ الله عن لُبْسِ القَسِّيِّ، وعن تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وعن قراءة القرآن في الرُّكوعِ.
الإسناد [9] :
قال الإمام: هذا حديثٌ صحيحٌ من حديث عليٍّ، رواه مالكٌ وجماعةٌ عن
(1) انظرها في العارضة: 2/ 105 - 106.
(2) م:"النّاس".
(3) م:"يلزم".
(4) في العارضة:"ويقرأ سورة".
(5) في العارضة:"وكذلك يفعل بجهله في جميع الصلوات".
(6) انظرها في العارضة: 2/ 106.
(7) غ، جـ:"هو ألَّا يلزم"م:"هي ألّا يلزم"والمثبت من العارضة.
(8) الّذي رواه مالكٌ في الموطَّأ (262) رواية يحيى.
(9) انظره في عارضة الأحوذي: 2/ 64 - 65.