وقد كان مالك يلبس الثِّياب العربيّة ويستجيدها [1] .
وإنّ [2] الله تعالى قد أدّب أهل الإيمان فأحسن أدبهم، فقال: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} [3] ، فإنّ الله ما عذَّب قومًا أعطاهُم الدّنيا فشكرُوهُ، ولا عذَرَ قومًا زَوَى عنهم الدّنيا فعَصَوه.
وقال عيسى -عليه السّلام-: البسوا ثيابَ الملوكِ، وأميتوا قلوبكم بالخشية [4] ، وإنّما كره العلماء لباس الشّهرةِ والإفراط في البذاذة والإسراف والغلوّ.
خرّج التّرمذيُّ [6] ، قال أبو بُردَةَ:"أخرَجَت إلينَا عَائِشةُ كِسَاءً غليظًا مُلَبَّدًا، وَإزارًا غَليظًا، فقالت: قُبِضَ رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - في هَذَيْن"حسن صحيح [7] .
وذكر [8] عن ابن مسعود عن النّبيّ -عليه السّلام- قال:"كَانَ عَلَى مُوسَى -عليه السّلام-"
= وهو في الموطَّأ (2646) من قول عمر بن الخطّاب.
(1) ذكره الدولابي، عن الزبير بن بكار، عن مطرف، عن مالك. نصِّ على ذلك ابن عبد البرّ في الاستذكار: 26/ 210 - 211.
(2) الفقرة التالية وردت في الاستذكار: 26/ 215 منسوبة للحسن البصري.
(3) الطّلاق: 7.
(4) أخرجه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (158) ، والدينوري في المجالسة (3029) من قول بكر ابن عبد الله المزني. وذكره ابن عبد البرّ في الاستذكار: 26/ 215.
(5) هذه التّرجمة وما تحتها ليست من الموطَّأ، وإنّما هي في جامع التّرمذيّ: 3/ 347، وترجمة الموطَّأ -كما مرّ معنا: 2/ 503"ما جاء في لُبْس الثِّياب"ولا ندري إنَّ كان هذا الباب قد أدرج من بعض النُّسَّاخ، أم من صنيع المؤلِّف؟
(6) في جامعه الكبير (733) ، وهو في البخاريّ (5818) ، وسلم (2080) .
(7) قاله التّرمذيّ.
(8) التّرمذيّ في جامعه (1734) وقال:"هذا حديث غريب، لا نعرفه إِلَّا من حديث حُميدٍ الأعرج، وحُمَيد هو: ابن علي الكوفي: مُنكَرُ الحديث"، والحديث أخرجه أبو يعلى (4983) ، والحاكم: 1/ 28 وصحَّحه.