مقدَّمة [1]
قال الله تعالى: {وَلَكُمْ في الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [2] .
قال الإمام: اعلموا أنّ مالكًا - رحمه الله - أَطنَبَ في"الموطَّأ"في القَسَامَةِ والدِّيَةِ، واختصرَ القول في القِصَاصِ؛ لأنَّه اعتمدَ بيانَ الإشكالِ، وَوَكَلَ الأَوضَحَ إلى معرفةِ النّاسِ، قال الله تعالى: {وَلَكُمْ في الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [3] .
وقد كانتِ العربُ تقولُ: القتلُ أَنْفَى للقَتلِ؛ لأنّها لم تكن تأخذُ حقَّها بعَدْلٍ، وإنَّما كانت تستَوْفِيه بِرِبًا، وأعظمُ ما يكون الرِّبا في الدِّماء، فشرعَ اللهُ تعالى استيفاءَ الحقِّ في القتل بالمساواة، فقال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [4] يعني المساواةُ في القتلِ.
تَوْفِية [5] :
قال الطّبريُّ [6] في قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} الآية [7] ، قال: نزلت فيمن كان من العرب لا يرضَى أنّ يأخذ بعَبْدٍ إِلَّا حرًّا، أو بوضِيعٍ إِلَّا شريفًا، أو بامرأة إِلَّا رجلًا [8] ، ويقولون: أنفى للقتل، فردّهم اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إلى القصاص، وهي المساواةُ مع استيفاءِ
(1) انظرها في القبس: 3/ 983.
(2) البقرة: 179، وانظر أحكام القرآن: 1/ 60.
(3) البقرة: 179.
(4) البقرة: 178.
(5) انظرها في الأحكام: 1/ 61.
(6) في تفسيره: 2/ 103.
(7) البقرة: 178.
(8) انظر أسباب النزول للواحدي: 44.